عبد اللطيف الملحم

لماذا يتحدث عنا الآخرون.. أين إعلامنا؟

تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة اقليمية وعالمية تجعلها من أكثر الدول المؤثرة بقراراتها السياسية والاقتصادية ولا ننسى مكانتها الدينية كونها أرض الحرمين. وهذه المكانة تجعل من الضروري وجود آلة إعلامية قوية تواكب ما يجري في الساحة الدولية سواء أكان توضيحا لتوجهات المملكة أو تسليط الضوء على جهودها أو دفاعا عن مواقفها. فكل دولة ذات مكانة إستراتيجية كبيرة تكون دائما تحت المجهر. بل ان دولة مثل الولايات المتحدة لديها آلة إعلامية قوية بشكل لا يتصوره الكثير من ناحية تأثيره على مجريات الأحداث وتوجيه الرأي العام الأمريكي والعالمي. ودولة مثل روسيا والتي تعتبر ندا لأمريكا ومع ذلك توجد لديها شركات إعلامية وعلاقات عامة أمريكية في الداخل الأمريكي لتوضيح وجهة النظر أو تحسين الصورة الروسية. ولكن وللأسف الشديد فما يجري في الساحة الإعلامية السعودية التي من المفروض أن تخاطب الآخر غير موجودة حسب ما نراه. ومنذ فترة من الزمن نرى زخما كبيرا من التحليلات السياسية والاقتصادية التي تحاول تشويش الفكر العالمي عن المملكة وتنقص من مكانتها إلى درجة وصلت معها أن منظمات رسمية كالأمم المتحدة بدأت تنتقد المملكة في وقت الكل هناك يعرف المملكة، ولكن الإعلام أصبح سلطة قوية خشنة تنافس حتى المجهود الحربي. وما هو ملاحظ هو أن الكثير من المواطنين والمواطنات في المملكة بدأ يظهر عليهم الضيق والأسى لما يتم كتابته عن المملكة في وقت لم نسمع فيه قيام منسوبين من وزارة الثقافة والإعلام بالمشاركة والتحدث في ندوات أو مؤتمرات للحديث مع العالم الخارجي. وأكثر من ذلك لم تقم الوزارة بدعم من لديهم القدرة على التخاطب مع الآخر من كتاب ومحللين عبر تهيئتهم ومدهم بالمعلومة لكي يكون لديهم سلاح المعرفة عند الحديث مع الآخر. ومواعيد هذه الندوات والمؤتمرات التي تعقد حول العالم وخاصة في اوروبا وأمريكا يتم الإعلان عنها مسبقا ونرى الكثير من مواطني دول أخرى أقل منا امكانيات يشاركون وبكثافة في وقت نرى غيابا سعوديا تاما مع العلم أن أغلب هذه الندوات تناقش أمورا تخص الداخل السعودي و السياسة السعودية. ولعلم القارئ.. فالكثير من مراكز البحث والتحليل (ثينك تانك) تتمنى تواجد محلل سعودي لإثراء النقاش ولكن في نهاية المطاف نحن من يغيب عن هذه الندوات أو المناقشات الإعلامية و عندما يخرج تقرير أو مقال سلبي عن المملكة لا نجد سوى التذمر. فيا وزارة الثقافة والإعلام.. إذا لم نتحدث ونشارك فسيتحدث عنا الآخرون وسيكتبون ما يرونه صحيحا إذا لم نصحح لهم المعلومة أو نشرح حيثياتها. ومع أنه توجد اجتهادات ومشاركات على المستوى الشخصي من مواطنين ومواطنات من محبي هذا الوطن والغيورين عليه، إلا أنه ليس كل مرة يتوفر الوقت للمشارك السعودي أو يكون هناك عدم القدرة على تحمل المصاريف في كل مرة. وحاليا المواطن يسأل.. ماذا أعددنا للرد على الهجمات الإعلامية ضد المملكة؟.