عيسى الجوكم

فرجة سؤال.. وخيبة جواب!!

أضافوا في مضمونه نقطة واحدة فقط، لا أكثر ولا أقل، فتحول هذا الحلم الجميل الذي يسمى «احتراف» إلى «احتراق».التغيير في المجتمعات الرياضية يحتاج لمفتاح مهم، لضمان السير إلى الأمام وعدم النكوص لنقطة البداية بعد سنوات من الانخراط في دوامة الفعل وردة الفعل، وأعني بها اللوائح والأنظمة التي تضمن سير العربة في السكة الصحيحة وعدم ميلان العجلات عن الخط المرسوم لها.مشكلتنا مع الاحتراف في العقد الأخير أننا وضعنا كل اللوائح والأنظمة وحتى التشريعات لها، متقدمين على كل الاتحادات الخليجية والكثير من الاتحادات العربية، حتى طلبت الإمارات مثلا الاستفادة من الخبرة السعودية في هذا المضمار عندما همت في العملية الاحترافية للكرة الإماراتية، لكننا مع هذا السبق، نسينا الأهم وهو المراقبة وحذفنا من قاموسنا مبدأ العقوبات إزاء كل التجاوزات للأندية وصناع القرار فيها، وهذا ما جعل الأندية التي تئن تحت وطأة الديون حاليا تتمادى في كل موسم بالسماح لها بتسجيل محترفيها المحليين والأجانب تاركة الأهم وهو دفع التزاماتها مما نتج عنه هذا الكم الهائل من الديون والتي تحتاج لسنوات لمعالجتها وتسكين آلامها.ومن خلال التجربة الاحترافية للكرة السعودية والتي دشنت العام الـ94 من القرن الميلادي الماضي، وما صاحبها من مد وجزر طوال السنوات الماضية، وعدم التمكن حتى وقتنا الراهن من فرملة التجاوزات لغياب الرقابة والصرامة رغم وجود القوانين والأنظمة، فإن فتح ملف الخصخصة يحتاج وقبل الشروع في تنفيذه ضمان رقابة وصرامة لتطبيق كل القوانين التي يسيل لها اللعاب عبر الورق، وتبدو كالأسد في التنظير والنعامة في التطبيق، وإلا ستكون كما هو الاحتراف الذي تحول في مناسبات كثيرة لعامل «احتراق» للاعب والنادي، والأمثلة كثيرة رغم وجود القانون، لكن معضلة التنفيذ ظلت الحاجز الذي لم يستطع أحد حتى الآن هدمه.السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى الآن.. هو كيف نشرع في الخصخصة، ولم يكتمل نجاح الاحتراف طوال السنوات الماضية؟إجابات كثيرة، وحلول أكثر طرحت عبر الورق والفضاء، لكن الذهاب معها دون معالجة الواقع، قد يدخل الرياضة السعودية في فوضى عارمة.لست من أولئك المتشائمين لأي خطوة تطويرية جديدة، لكنني في الوقت ذاته لست من أولئك الطائرين في سماء التفاؤل دون أن أنظر إلى أرضية المدرج عندما أقلع منه!!مشكلتنا.. أننا نعشق التحليق دون أن نُؤمن أدوات السلامة لأي طارئ أو عطل، لنتفادى السقوط الكارثي..!!