النصر.. والحالة الغازية
ـ في الفيزياء.. حين تتحوّل مادة من حالة غازية إلى صلبة دون مرور بالحالة السائلة يسمى ذلك «الترسب»..ـ والنصر أشلاء متناثرة بعد مفاجأة استقالة الرئيس المؤثر فيصل بن تركي، الذي نفذ ما كان يطلبونه منه.. وبعدها حدث ذاك التحول الغازي إلى حالة صلبة أحدثت كثيرا من إثارة الترسبات، وزيادة التنازع..ـ كان المشهد النصراوي غازيا يغطي أفق الوسط الرياضي دون وضوح لأي معالم، وبروز لأي تقدم.. مجرد لغط وجدل، وتقاذف هنا وهناك بين أولئك الصاخبين، وتراشق يحقق انتصار الذات لبعضهم.. ـ امتلأت الوسائل بأنواعها ومساحاتها بأخبار النصر وما بين وهميات وحقائق، ووقائع وخيالات كان الواقع يقف على رؤوس النصراويين فكلهم يتابع ويتبع، وينافح وينفح، ويصالح ويصلح، ويحاور ويحور دون نتيجة.ـ وأصبح التصنيف حاضرا بلا مسؤولية ولا وعي ولا إدراك فمَنْ دعم فكرة بقاء فيصل بن تركي لاستقرار النادي وعدم وجود ضمانات لبديل أمسى مطبلا «مع أنهم كانوا هم أيضا طبولا لمحسوبيهم أو أفكارهم القصيرة.. المضحك أنهم تعهدوا بوجود البديل حالما يرحل». ـ مضى كم أسبوع وعارضوا البدائل هرعوا وهربوا وصاروا متابعين «ومشنشنين» ونقاد تسألهم: أين ما قلتم؟ يردون: هي أضغاث أفكار لا تدقق..ـ صار الانتظار حالة يعيشها كل نصراوي، والترقب حكاية كل مرتبك.. أنباء، وتوقعات، فبيانات، ولقاءات، وأطروحات متفرقة، وتجاذبات، ووعود، وشروط، ومواعيد مهجورة، وأمنيات رميت على الأرصفة حول مقر نادي النصر.. بعد كل ذلك كان «المولد بلا حمص»..ـ الكل عرف أن فيصل بن تركي كسب كل جولة، فعاد كثير من السابقين لفهم الواقع بعيون أخرى، واعتذر بعضهم عن فهمه القديم، وطالبوه بالعدول والتراجع وتغنوا بـ«ليت الزمن يرجع وإلا الليالي تدور».ـ وردد غيرهم «للنصر آخر خلاص.. خلاص عافاك الداعم» فتساقطت كل أوراق التوت النصراوية..ـ في كل الحالات لم يخسر إلا كيان النصر فقط، وفي وقت الجد ينكشف الهزليون، ووقت النوائب يتضح المخلصون..ـ مشكلة بعض النصراويين أنهم لا يعرفون كيف يحبون الكيان برشد ويجعلون من أنفسهم صانعي قرار، ومستشارين، ومفكرين يريدون ما يفقدون، ويجحدون ما يجدون.. فكان توالد المشكلات وتعقد الحلول..ـ بقيت بعض الآمال، وما زال لدى الكثير بعض المشاعر في أن يعود الرشد إلى مجاريه، وتضرب الحكمة أطنابها في مساحات «الشمس» ويلتم الرجال بعقل، وتجتمع العقول على رجال.. المهم «خفوا عليه وعليهم» وكونوا معه ومعهم.. وليجعل لاعبو الشمس الكأس القادمة هي البيان النهائي للنصر وليس للأشخاص. فهل تسمعون؟