مبتعثون في حالة من الفوضى
الأمريكية كوني دايل ربما اكتسبت إحدى الصور السلبية عن سلوكياتنا الإنسانية والحضارية وهي ترى شقتها التي قامت بتأجيرها لمبتعثين وهم يحولونها إلى موقع نفايات لا يصلح للسكن البشري، وعبرت عن صدمتها لما رأته وصورته وقدمته للعالم عن شباب نجحوا بامتياز للأسف في تقديم إحدى أسوأ الصور المأساوية عن نمط الحياة الذي يمكن أن تكتسبه في مخيلتها عنا، فهم يفترض بهم أن يكونوا سفراء لمجتمعهم بحرصهم على النظافة والنظام واحترام حقوق الآخرين، ولكنهم لم يفعلوا.بغض النظر عن فكرة أن تلك حالة استثنائية لا تمثل الجميع، إلا أن الآخرين لا يفكرون بطريقتنا ولا يمكن أن نملي عليهم أن يفكروا بطريقة بسيطة تسمح بتجاوز تلك الصدمة التي أصابت الأمريكية، فكثير من الأمريكان أنفسهم يعيشون حالة فوضوية ويمكنهم أن يدمروا بأسوأ ما فعل هؤلاء، ولكن الفكرة غير تلك مطلقا، لأنه أيضا يفترض ألا تعنينا فوضى وهمجية سلوك الأمريكان، فنحن من ذهبنا اليهم ويجب أن نكون عنوانا جميلا يمثل مجتمعنا وليس أن نتبع سلوك وتصرفات بعضهم السيئة، لأن تلك الأمريكية اكتسبت صورة سلبية من الصعوبة أن تغيرها عن مجتمعنا، ومن السيئ أن ندفع ثمن انطباعات سلبية لقلة كان بالإمكان تجنبها لأجل صالحنا جميعا وليس ممارسة حياة كتلك التي أظهرتها صور شقة السيدة الأمريكية.ليس من مبرر مطلقا لما فعله أولئك الشباب، فإما أن يكونوا منظمين ومندمجين في الحياة الأمريكية من جانبها الأفضل أو يمارسوا أقل الحرص لتقليل الأضرار من الفوضى التي حدثت، ولا أعلم كيف يمكن تصور أن يعيش أحد بذلك المستوى المتواضع من النظام والنظافة، فمحتويات الشقة لا تشير أبدا الى أنه يسكنها أشخاص يتحلون بأقل قدر من السلوك المجتمعي الذي نشؤوا فيه، فهم بعيدون للغاية عن المجتمع وآدابه واحترامه للآخرين وحقوقهم، وعمليا أتصور أنهم فقدوا شرف أن يكونوا سفراء للمجتمع لأن ما فعلوه بمسكنهم لا يليق بهم ولا بنا.اعتقد أن كل من قرأ الخبر واطلع على الصور تعجب من تصرفات هؤلاء المبتعثين، لأن ذلك بالفعل من الغرابة بما يجعلنا لو جلسنا مع تلك السيدة الأمريكية لاستثناء وإقصاء تصرف ضيوفها عن سياقنا الاجتماعي فقد يتطلب جهدا كبيرا حتى تقتنع وتغير قناعاتها بما انطبع في عقلها عن مجتمعنا بسبب سوء تصرفات هؤلاء الشباب الذين أصبحوا غير مسؤولين لأنهم لم يضعوا في اعتبارهم تمثيلهم لمجتمعهم وهم خارج الديار، فكل أحد منا مع أول خروج يصبح سفيرا وعنوانا عريضا لمجتمعه وأهله، ومن يفرط في ذلك فإنه تلقائيا يعبث بكل موروثاتنا وتربيتنا وقيمنا وأخلاقنا، أي يتحول الى آلة تدمير مجتمعي مع إساءة السلوك والتصرف، لذلك من المهم أن تراجع الجهات المسؤولة عن المبتعثين أدواتها وآلياتها في متابعتهم ووضع السلوكيات الضارة في الحسبان لأي مستحقات كعقاب لسوء التصرفات، حتى لا نحصد مزيدا من الصور عابرة القارات والمسيئة لبلدنا ومجتمعنا، فهناك حاجة ماسة على ما يبدو لتهذيب السلوكيات الفردية والجمعية ووضعها في المسار الذي لا يتعارض مع أسسنا الاجتماعية الأصيلة التي إن لم تعد لها من فرصة لتكون قدوة فعلى الأقل لا تتضرر بسبب تصرفات أبنائنا.