د. محمد العلي

في معان جديدة للهجرة

تعلمنا أن المقصود بالهجرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وفي معنى آخر أنها هجر المعاصي وفي معنى ثالث إنها جهاد ونية، وذلك في النصوص الشرعية مثل: قوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله..» وقوله: ((والمهاجر من هجر الذنوب والمعاصي)) وقوله: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».ولكن بالتأمل في معاني الهجرة وجدنا أنّ لها معاني أخرى فبالتأمل في قوله تعالى: { إنّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها...} وجدت أن معنى الآية واسع ونحن نضيّقه، فمن معانيها معنى اقتصادي، أي إذا ضاق عليكم الرزق في بلاد فابحثوا عن الرزق في بلاد أخرى.بعض المسلمين قد يضيق عليه الرزق في بلد ويستسلم ويقول هذا قدري، والمفترض أن المسلم يسعى باحثا عن الرزق في بلاد أخرى {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أي المطلوب منك ألا تستسلم لقدرك انما مطلوب منك أن تسعى وتبحث عن فرص أخرى في بلاد أخرى وهكذا.ويمكن أن نستنبط معنى اجتماعي ومعنى فكري، فمثلا بعض المسلمين يصبح أسير فكرة واحدة، وهذه الفكرة قد استولت عليه لا يستطيع منها فكاكا فالله يقول لهذا وأمثاله {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أي ألم تكن الأفكار واسعة فتستفيدوا منها، ولا تضيقوا على أنفسكم.{فأرض الله واسعة} تعبير عن السعة في كثير من الأمور، فأمر الله واسع ولكننا نحن الذين نضيقه.وهذه العقلية عقلية التضييق لا تصلح في هذا الزمان، وإنما الذي يصلح هو عقلية السعة، السعة في الأحكام، والسعة في الأفكار، والسعة في الأرض، والسعة في كثير من الأمور.