كلمة اليوم

الموعد المفترض للمرحلة الانتقالية

رغم تلميح الخارجية الأمريكية بأن أغسطس القادم قد يشهد بداية المرحلة الانتقالية في سوريا -وهذا ما لمّحت به القوى الكبرى- فإن ذلك قد يعرقَل من قِبَلِ النظام الأسدي الموغل في دماء الشعب السوري، من خلال شن هجوماته المتكررة على المدن والأحياء السورية ومنع المساعدات الانسانية من الوصول الى السوريين وفرض سياسة التجويع على عدد من المدن، فالنظام إزاء ذلك في واد والمرحلة الانتقالية في واد آخر.ولا يلوح في الأفق ما يشير الى رغبة النظام الأسدي الدخول في مفاوضات جادة ونهائية مع المعارضة التي يصفها بالحركة الارهابية، مع أن النظام في حقيقة الأمر مهد بحمق سياسته الدموية دخولَ المنظمات الارهابية من القاعدة وداعش والنصرة وحزب الله لتعيث فسادا وتخريبا في الأرض، وهي كلها تناصر وتؤيد الطغيان الأسدي الذي وصل الى ذروته بشكل تستحيل معه استمراريته في الحكم.لابد لتسوية الأزمة السورية -ان كانت القوى الكبرى جادة في الوصول الى تسوية عبر المرحلة الانتقالية- أن تدخل في تفاصيل وجزئيات تلك المرحلة بعيدا تماما عن النظام السوري الذي فقد شرعيته تماما بسبب تصعيده العدوان ضد أبناء الشعب السوري الذين مازالوا يئنون تحت سيطرته وبطشه وتحت سيطرة وبطش المدافعين عن كرسيه من التنظيمات الارهابية المؤيدة لطغيانه وعبثه.لم تحقق سلسلة المباحثات المتعاقبة مع النظام السوري من قبل كل المبعوثين الدوليين مكاسب على الأرض، فكل تلك المحادثات والمباحثات هشة للغاية وتذهب أدراج الرياح بفعل تعنت النظام السوري ورغبته في اهدار المزيد من دماء الأبرياء السوريين، فأي اتفاق للتهدئة يُنقض سريعا من قبل النظام الذي لايعرف الا لغة القوة ولغة البطش ولغة التنكيل والتعذيب لشعب مني بحكمه وجبروته.وعملية استبعاد الأطراف التي تخرق التهدئات المتكررة من اتفاق بداية المرحلة الانتقالية القادمة، يعني أهمية استبعاد النظام الأسدي نفسه، فهو يمثل رأس الحية المسؤولة عن الخروقات المتكررة لأي تهدئة مزعومة، وليست لديه أي نية حقيقية في الدخول في مفاوضات جادة لتسوية الأزمة القائمة، وبالتالي فان دعم النظام الأسدي من قبل أي قوة من القوى الكبرى يمثل امتدادا للأزمة القائمة.واذا كانت القوى الكبرى جادة بالفعل في محاصرة الارهاب في سوريا، فلابد أن تحاصر النظام الأسدي ضمن من تحاصر من التنظيمات الارهابية التي مازالت تعيث فسادا في الأرض السورية، فمحاربة تنظيم داعش الارهابي وغيره من التنظيمات يقتضي بالضرورة محاربة النظام الأسدي نفسه القائم أساسا على نشر الارهاب ونشر القتل ونشر كافة أشكال الجرائم داخل سوريا.استئناف المحادثات الجادة للوصول الى المرحلة الانتقالية المنشودة لن يتحقق بصورة سليمة وصحيحة ان لم يستبعد النظام الأسدي من الحكم، ومن ثم الشروع في بداية حقيقية لمرحلة انتقالية سورية لا يكون الأسد طرفا فيها، فلايمكن لهذا الطاغية أن يضمر الخير والسلام والأمن لشعبه وهو مستمر في ازهاق نفوس أفراده وتشريدهم والتنكيل بهم وسجن المئات منهم دون محاكمة.