منصة خاصة للتفتيش
يعتبر التستر من أكثر عوامل الإهلاك للاقتصاد السعودي خلال السنوات الماضية، وجهود جبارة من وزارة العمل بالتعاون مع الأمن العام لضبط مخالفي نظام الإقامة والعمل، فحملات التفتيش لم تهدأ ليلاً ونهاراً في جميع مناطق المملكة، وأعداد المخالفين تم تقليصها بشكل كبير وملحوظ بعد التركيز على استمرارية حملات التفتيش.قبل عدة سنوات منحت الدولة جميع الشركات والمؤسسات والأفراد والعمالة فرصة لتصحيح أوضاعها، ومنحت العمالة المخالفة فرصة البقاء في المملكة للعمل بشكل نظامي حسب الأنظمة المتبعة، وتم تمديد الحملة كفرصة للجميع وذلك للقضاء على المرض العضال الذي أهلك الاقتصاد لسنوات عديدة، وللأسف ما زالت هناك تجاوزات من أطراف عديدة يجب عدم السكوت عنها وتطبيق أقصى أنواع العقوبات عليها.واجب وطني على الجميع العمل على محاربة هذه الظاهرة المهمة وذلك للقضاء عليها، وجميعنا مسؤولون بأن نتكاتف ونعمل كمفتشين للإبلاغ عن مخالفي أنظمة العمل والإقامة، فقضية التستر لها دور كبير في التأثير على العديد من القضايا الاقتصادية والأمنية التي تسببها العمالة المخالفة والتي تسببت من خلال طمعها وجشعها في استغلال المواطن والالتفاف على الأنظمة والقوانين الخاصة بسوق العمل في المملكة، وتجاوزت تلك العمالة الحدود من خلال سيطرتها على قطاعات مهمة في السوق بشكل مخيف، وتسببت في إلحاق الضرر بأصحاب المحلات التجارية المرخصة والملتزمة بالأنظمة والقوانين التجارية وخاصة المنشآت الحديثة منها.في مقال سابق اقترحت أن تقوم وزارة العمل بإنشاء تطبيق لأجهزة الجوال يتمكن خلاله المواطن/ المقيم النظامي من الإبلاغ عن أي مخالفة لأنظمة الإقامة والعمل، ويشمل التطبيق تحديد الموقع إلكترونياً بالإضافة لبيانات المبلغ، وبذلك ستسهل عملية التفتيش لتغطي أكبر مساحة جغرافية في المملكة، وفي هذا المقال أقترح أن يكون لدينا منصة إلكترونية تشاركية خاصة بالتفتيش، ومن خلالها يتم رصد أي مخالفات لأنظمة العمل والإقامة، وبذلك ستسهل عمليات القضاء على هذه الظاهرة بوتيرة أسرع من قبل، فمن خلال تلك المنصة ستقوم الجهات الحكومية بتسجيل المخالفات المرصودة، وستتمكن الجهات الحكومية الأخرى بالاطلاع عليها وإجراء اللازم فيما يخصها من مخالفات وتجاوزات، وستكون العملية تشاركية ما بين أكثر من جهة (الداخلية، العمل، الجوازات، التجارة، التأمينات الاجتماعية، البلديات) في المناطق وبشكل منظم، وستختصر المنصة وقتاً كبيراً لجميع الجهات الحكومية في رصد المخالفات والتجاوزات، وسيتم تطهير السوق من العمالة المخالفة ومن السجلات التجارية الوهمية التي تم استخراجها لمنافع غير نظامية.حملات التفتيش لابد أن تكون متواصلة بالإضافة لورش العمل المختصة بذلك في جميع أنحاء المملكة، والتعاون من المواطنين والمقيمين النظاميين سيسهل في تنظيمات عديدة أمنية واقتصادية للمملكة، والكل يعلم أن اقتصاد المملكة في نمو مستمر والتوجهات أصبحت خطوطها واضحة من خلال «رؤية المملكة 2030» والتي تم الإعلان عنها مسبقاً، واستمرار هذه الحملات سيكون عاملا مهما في تنظيم اقتصادي للمملكة وخصوصاً في فتح مجال التوظيف للمواطن السعودي.