هناء مكي

اقتصاد الغد

توقعات خطيرة اشتمل عليها التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي، والذي توقع لدول مصدرة للنفط كـ «الجزائر والبحرين وعمان والسعودية» أن تصبح من كبار البلدان المدينة، وأن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى الجزائر عجزا ماليا تراكميا يصل الى 900 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2016 وحتى 2021. وجاء في التقرير: «على الرغم من تدابير السياسات المعلنة، فلا تزال مراكز المالية العامة على المدى المتوسط محفوفة بالتحديات في ضوء توقعات استمرار أسعار النفط المنخفضة، ومن المتوقع أن يصل عجز المالية العامة التراكمي لدول مجلس التعاون الخليجي والجزائر إلى 900 مليار دولار تقريبا خلال الفترة 2016-2021. وستصبح الجزائر والبحرين وعمان والمملكة العربية السعودية من كبار البلدان المدينة خلال هذه الفترة، نظرا لأن احتياجاتها من التمويل ستتجاوز احتياطياتها المالية الوقائية السائلة في الوقت الراهن». تعلمنا من التاريخ أن الأزمات لا تدوم، وهذه التوقعات ما هي إلا خارطة طريق مضيئة يمكننا الاستفادة منها إلى حد كبير بدل دحضها، ولكن على كل حال لا يمكن الجزم بها، فكل شيء قابل للتغيير، وبالذات ما يختص بالاقتصاد فخلال السنوات القليلة الماضية كان التذبذب والمفاجأة عنصرين ملازمين للاقتصاد «ذي الأزمات». العلاج لكل هذه الأزمات وترسباتها وتوقعاتها المصاحبة هو العمل وفق استراتيجية لاصلاح الاقتصاد وتنميته بنمط عصري سريع ومتطور، فلا جديد خلال الخمس السنوات إلا التدابير الاحترازية التي تزيد الوضع سوءا في المستقبل، وتقلص فرص الاستثمار على اثرها. تعلمنا أن «أفضل وسيلة للدفاع الهجوم» كذلك في الاقتصاد نحتاج لهجمات تصد هذا القدر السيئ، والهجمات تكمن في الاستعداد الجيد، والتشريعات المرنة، واصلاح سوق العمل وتوابعه، تشذيب قوانين العمل، تمكين القطاع الخاص، تطوير سريع وقوي للبنية التحتية، الانفتاح على الاسواق، تنقية السوق من الفساد، واعتماد سياسة المواطن أولاً. وقد دفع تقرير صندوق النقد الدولي بجملة من المعالجات التي عادة ما يكررها في أغلب تقاريره الخاصة بالمنطقة وهي كالتالي: «هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية للادخار على المدى المتوسط بغية استعادة استمرارية المالية العامة، وإعادة بناء الاحتياطيات الوقائية، والادخار بالقدر الكافي للأجيال القادمة. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، يتعين أيضا اتخاذ إجراءات طموحة لضبط أوضاع المالية العامة لدعم نظم سعر الصرف الثابت. وينبغي توخي الحرص في تحديد توقيت هذه التدابير والعناصر التي تتألف منها للحد من تأثيرها على النمو في الأجل القصير، وتعزيز المساواة وآفاق النمو في الأجل المتوسط. ومن الممكن أن تكون السياسات الهيكلية مكملة لجهود التصحيح المالي».في النهاية هذه الأزمة ستمضي ولكن يجب علينا بناء السدود لها حتى لا تنهار بنا، وإلا فإننا في وارد الخسارة الباهظة. إنها تنبهنا إلى أنه آن الوقت لتغيير هيكلي شامل لسياساتنا المحلية كلها لبناء اقتصاد قوي للغد.