ارتباط الرؤية بالتغيير القرآني
إن مشروع الرؤية (المملكة عام 2030) يرتبط بمفهوم التغيير القرآني الوارد في قوله تعالى: {إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}. فالقرآن يدعونا الى التغيير ويشترط له (تغيير ما بالأنفس) أي أن الله لا يحدث التغيير في الأمة والمجتمع حتى يغيروا ما بأنفسهم، وتغيير ما بالنفس هو تغيير ثقافي: تغيير الفكر والقيم...ونحن في حاجة الى تغيير وتطوير الفكر والقيم التي تسود في مجتمعنا، نحن لن نتطور اقتصاديا إلا اذا تغيّر مجتمعنا، لن يتغيّر إلا بتغيير فكري وثقافي في المفاهيم والأفكار.وأظن أن كثيرا من المتدينين يرتعب من التغيير الفكري والثقافي، يظنّ أن لدينا مشروعا نتبناه غير الإسلام، فنقول لهؤلاء: لقد أبعدتم النجعة فليس لدينا مشروع آخر غير الإسلام؛ بل التغيير الفكري والثقافي الذي نقصده هو تغيير إسلامي وداخل نطاق الإسلام، لأن الملاحظ أننا ابتعدنا عن قيم الإسلام وأفكار الإسلام، فنحن ندعو للعودة إلى تلك المفاهيم والأفكار.ونضرب أمثلة على ذلك: مفهوم الوقت لدى كثير من المسلمين، فالكثير من المسلمين يتفنن في إهدار الوقت، ومشروع الرؤية يؤكد على اغتنام الوقت.من جانب آخر المجتمع يتغير بصورة سريعة، فهل الإسلام يأمرنا بالجمود أم يأمرنا بمواكبة التغير واللحاق به؟؟لا شك في أنه يأمرنا باللحاق به وبمواكبته، ونحن نقول: إنّ الإسلام صالح لكل زمان ومكان فلنثبت صلاحيته.التغيير مبدأ إسلامي وسنة ربانية، فالأمم والأفراد يخضعون له، فينبغي أن نفهم هذه السنة ولا نغفلها أو نعطلها خاصة من الصالحين، فإننا نرى أن بعض المتدينين يغفلونها ويعطلونها وهم أولى الناس بأعمالها، فنجد بعضهم ينكرونها ويقفون في وجهها.وينبغي علينا أن نراعي سنة التغيير في دعوتنا، وفي فتاوانا، يقول علماء الإسلام: الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان... وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.