مطلق العنزي

دبي المتألقة.. نموذج الحلم والضوء..!

لأن دبي ليست مدينة كالمدن، نشأة ونفساً وروحاً، وتطلعاً، لهذا يجب أن تكون مهيبة ومضيئة ومختلفة عن نظيراتها من المدن العجائز «الجدات» اللاتي يزددن شحوباً وتجعدات، على الرغم من أنه يسكنها -أي المدن الجدات- أمهر الجراحين والفعلة في فتوحات المساحيق والمكياج وفنون الابتكارات والتجديد.واللافت أن دبي تنهض وتبتكر وتتألق، على الرغم من انها تخضع لإدارة حكومية، وهذه تبدو معجزة، وإحدى مناقب دبي الطولى.الإدارة الحكومية سياسية بالدرجة الأولى، وهذا يجعلها دائماً قصيرة النظر وأبوية، في إدارة الاقتصاد والتخطيط وحتى المناسبات، لكن استثناءاتها حدثت في سنغافورا، وإلى حد كبير في أبوظبي، لكنها في دبي تجدد نفسها وتقترب كثيراً من كفاءة التمكين التي تتمتع بها الإدارة الذكية في الشركات، ولو أن بعض الشركات، في طول الأرض وعرضها، تدار بأسلوب حكومي صرف، وبيروقراطية «باقية مخلدة» كما يقول ويل ديورانت، لهذا «تنام» وتنهض بكسل، وترتكب حماقاتها وأخطاء ومفاسد، ثم تلجأ إلى الحكومات لتعينها، بأسلوب ما، من مخصصات الضمان الاجتماعي للفقراء. وهذا ما حدث لشركات، كنا لا نراها إلا نجوماً علا متلألئة، ثم تحولت في الأزمة الاقتصادية عام 2008 إلى مزيج من العار والعظام الرميم. لنأخذ مثلاً لامعاً من مناقب دبي وروائعها، هو «منتدى دبي للإعلام العربي» على الرغم من أنه يدار حكومياً، وتبدو عليه، أحياناً، الأعراض الحكومية، فإنه يخلع عباءته الحكومية ويتجدد ويبدع. وكل سنة يطل مبهراً ومتمكناً ومتألقاً، ويرسخ نفسه مشروعاً مؤثراً ومناسبة لا تنسى.وأيضاً وفي خطوة لافتة وبعيدة النظر، اتفق المحمدان، محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبوظبي، ومحمد بن راشد، حاكم دبي، ونائب رئيس دولة الإمارات، على ترشيق الحكومة لتكون لائقة ونشيطة، وتعيين وزراء للسعادة والتسامح والمستقبل، وحاول بعض الفارغين والجهلة وأعداء النجاح والمصابين بوهم التفوق الجغرافي ووهم التفوق الحضاري، والمصابين بـ «فوبيا نهوض الخليج» التهوين من أهمية التعيينات، بل والسخرية وتسطيح المشروع، لكن التعيينات في محلها ومكانها، لأن السعادة ليست فقط تلك الحالة التي يشعر بها المرء حينما يلعب الورق أو يشاهد مباراة أو يحتسي قهوة مع أصدقاء، أو يضم حبيبة، وإنما هي، حكومياً، أبعد من ذلك، فوزير الدولة للسعادة، يوائم الخطط الحكومية لتحقيق سعادة المواطنين، وأرى أن تمتد مشروعات الوزير- وليس ذلك على دبي، ولا على الإمارات، بعسير- ليستهدف تهيئة بيئات العمل وتصحيحها وزيادة كفاءتها الاحترافية، لتنمية كفاءة الموظفين والمعلمين والمدربين، وحتى المديرين في كل نشاط، ليسعدوا هم أولاً، وليسعدوا المجتمع، وليزيدوا من إمكاناتهم الانتاجية وتقديم الحلول، وتمهيد الطريق إلى امتلاك الغد. ويفترض أن وزير التسامح يشرف على برامج اجتماعية توعوية ضد التمييز وضد الانحراف في كل مكان، لتمكين كرامة الإنسان، والشعور أنه يعيش في مجتمع يحترمه ومدينة سامقة ومهيبة وفريدة. وترمن المرسى حتى وجه الصباح في مرغم..ومن شطآن الجميرة..ومفاتن المدينة الفارهة..إلى مفاوز واحات الصبر..تضيء دبي شموسها..وبهاءها، ونسائمها،كما صبايا يتباهين بغدائرهن،وكحلهن..وخمائل الرمش..