عبد اللطيف الملحم

المنطقة الشرقية واستديو البث البحريني

تتمتع المنطقة الشرقية بوجود عدد كبير من الكتاب والمفكرين والمحللين السياسيين والاقتصاديين الذين ترغب وكالات الإعلام الغربية في التواصل معهم للحديث عن آرائهم حيال الكثير مما يحدث في المنطقة والعالم.ونظرا للمكانة الإستراتيجية للمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وخلفية وخبرة الكثير من مفكريها في الكثير من المجالات، فقد حاولت بعض وكالات الأنباء العالمية عمل لقاءات أو مناظرات يكون فيها أبناء هذه المنطقة من المشاركين معها. ولكن أكبر معضلة تقف دون إبراز هذه المواهب هي عدم وجود استديو متخصص يقوم بتسجيل أو نقل أي لقاء في المنطقة الشرقية. ولهذا يضطر المتحدث من المنطقة إما أن يذهب إلى العاصمة السعودية الرياض أو يذهب إلى عاصمة مملكة البحرين لتسجيل اللقاء. وهذا امر بحد ذاته لا يعطي فرصة للجميع بل يكون في ذلك مشقة، أو أن وكالة الأنباء العالمية من غربية وغيرها ستتردد في التعامل مع اي محلل يكون من المنطقة الشرقية. وقبل أيام قليلة وبعد الإعلان عن رؤية المملكة 2030 وردت اتصالات كثيرة للحديث عن هذا الموضوع ولكن كان السؤال المطروح عادة هو أين مكان إقامتك. ومع أن الذهاب إلى مملكة البحرين ليس بالشيء بعيد المنال ولكن وقبل أسبوع كنت في مناظرة مع محطة تلفزيون تبث من واشنطن وتم الاتفاق أن أكون متواجدا في استديو للبث في مملكة البحرين. وبالفعل جرى كل شيء بسلاسة وكانت المشاركة في المناظرة هي الدكتورة إيما أشفورد والتي تعتبر من الخبيرات في شؤون النفط والتحليل الإستراتيجي. ومع أن المناظرة انتهت على خير ما يرام حسب تقييم المحللين في استديو المحطة بواشنطن، إلا أن الكثير من المشاهدين في أمريكا سألوا: لماذا الطرف السعودي ولرابع مرة يتم استضافته من مملكة البحرين؟. وسألوا إن كان ذلك له علاقة بالحرية الإعلامية. وسبب السؤال هو أن الكثير من المشاهدين في امريكا لا يعرفون قرب العاصمة البحرينية من مدينة الخبر. ولكن يبقى الأمر غير عملي. ولهذا لا أعرف لماذا لا يكون هناك استديو في المنطقة الشرقية مخصص للتعامل والعمل مع اي وكالة أنباء عالمية تريد الحديث عن امر يخص المملكة. فأي كاتب أو مفكر يعيش في المنطقة الشرقية قد لا يتوافر له الوقت للذهاب إلى الرياض أو المنامة. وبذلك سيكون هناك قصور في تسليط الضوء أو تعريف الآخرين بالمواهب في المنطقة الشرقية. بل إن الكثير يرى ان المنطقة الشرقية يجب أن يكون بها ليس استديو لتسجيل أي مناظرات تحليلية، بل يجب أن يكون بها مع الاستديو مراكز تحليل خاصة بها في شؤون النفط والطاقة وتكون هي المصدر الرئيس للمعلومة خاصة أنه يوجد بها المركز الرئيس لارامكو السعودية وسابك وغيرهما من المصانع البتروكيماوية. فمثل هذه المراكز التحليلية أو استديوهات البث هي في الحقيقة صناعة اقتصادية وصناعة معلوماتية يحتاجها العالم أجمع ولا ننسى بالطبع تنمية مواهب التحليل الإستراتيجي.