هناء مكي

التحديات والطموح للرؤية السعودية 2030

لعل أبرز التحديات التي تواجه السوق الخليجي عامة والسوق السعودي على وجه الخصوص هو ضعف القطاع الخاص الذي يسير «بعكاز» الحكومة، وبعد الازمات الأخيرة بدا بوهن كبير ومثير للمخاوف. العديد من الشركات المحلية والأجنبية أغلقت، وعدد من المواطنين الخليجيين باتوا دون عمل على اثر ذلك، قد تكون الكارثة أقل وطأتها بسبب عمل غالبية المواطنين في بلداننا في القطاع الحكومي، لذا كان أثر ذلك - اجتماعياً - محدودا، ولكنه يبقى نكبة اقتصادية.القطاع الخاص هو أكبر تحد على الاقتصاد، ومتى ما قوي واستغنى عن شراكة الحكومة ومساعداتها بدا الاقتصاد القومي أكثر قوة ومناعة، وهو التحدي والطموح معاً.وقد اعتمدت الرؤية على هذا العهد: «سنزيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسنواصل تسهيل تدفق استثمارات القطاع الخاص ونرفع مستوى التنافسية، وسنهيئ القدرات لرفع مستوى الخدمات المقدمة، وسننسق مع السلطات التشريعية لتعديل الأنظمة ذات العلاقة بتسهيل بيئة العمل ورفع كفاءة انفاذ العقود».الشراكة تعتبر المرحلة الأولية وليست النهائية، فما فتئ صندوق النقد الدولي ينادي بقطاع خاص قوي ومستقل، والشراكة ليست بالهدف ولكنها في هذه المرحلة تعتبر من أكبر الطموحات، فالقطاع الخاص مهزوز للغاية ويحتاج الى مساندة كبيرة، كما أن اعتماد عدد من التشريعات وتسهيل الإجراءات سيشجع الطامحين من المواطنين على تبني واطلاق مشاريعهم الخاصة، وهذا هو المطلوب «توطين» الاستثمارات، ورفع معدل التنافسية في سوق متساوي الفرص يتمتع بقدر عال من الشفافية والتسهيلات.وهو الأمر الذي يتوافق مع أهداف الرؤية بتحقيق التالي:«الانتقال من المركز (25) في مؤشر التنافسّية العالمي إلى أحد المراكز العشرة الأولى، رفع نسبة الاستثمارات الاجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي البالغ 3,8 بالمئة إلى المعدل العالمي 5,7 بالمئة، الوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 بالمائة إلى 65 بالمائة»، وهي نسبة أكثر من جيدة لبناء قطاع رديف للقطاع العام، في ظل استراتيجية قادمة سيتم من خلالها الاستغناء عن منهج كامل كان معتمدا، واستخدام اساليب ومبادرات وبرامج أكثر تطورا وبعضها جديدة بالكامل.واهتمت الرؤية بالجانب الاقتصادي التقني وبمبادرات القطاع الالكتروني بتوفير الخدمات الالكترونية، والعمل على تطوير عنصر المورد البشري الذي يعتبر أكبر ثروة، وكذلك عزمها على تنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على النفط.