عيسى الجوكم

سافرت معها كل الأوطان.. ونام حرفي في قبضتها..!!

٭ ٭ معي.. بقت كما هي حالة الدفء في شتائي منذ الصغر، وقمر الليل الذي أتسامر على ضوئه وقت السحر، وأشيائي وذكرياتي والفرح والضجر.٭ ٭ معي.. كانت ومازالت نسمة الهواء العليل في صيف حارق، وبستاني الذي أتجول فيه كلما نامت لحظة الاحساس بعالم الرياضة.٭ ٭ معي.. سافرت كل الأوطان، وارتحلت بها في كل الأمصار، ولم تنجح شقيقتها الكبرى ذات الصيت والجمال والانتشار في جر مشاعري كل مشاعري لصخبها الفاتن.٭ ٭ معي.. رسمت بها خارطة أحرفي، وبنيت بطوبها مفردات مراهقتي، وغازلتها حتى ملت من مبالغتي، لكنها لم تكن وهي الشقيقة الصغرى لتلك الفاتنة ناكرة للجميل، فقد أهدتني دليل التفوق والنجاح.٭ ٭ معي.. حاورتها صمتا وصراخا، وتعبت من ملاحقتها عشقا وهياما، وفي الصالات قفزت معها طربا، وفرحت بها أحيانا، وانكسرت بها في أحيان أخرى.٭ ٭ هي باختصار معشوقتي كرة اليد التي هتفت لها في المدرج، وكتبت لها قصة حب في بلاط صاحبة الجلالة، وبح صوتي لها عبر الفضاء «تلفزيونيا».٭ ٭ وما زلت أحمل لها ذلك الهيام رغم صيت كرة القدم التي سلبت منا كل الاهتمامات بأشياء جميلة جدا في حياتنا.٭ ٭ واليوم بالتأكيد.. تمر هذه الذكرى كعروس في الساحل الشرقي، كيف لا ونهائي كأس الأمير سلطان بن فهد يجمع في الصالة الخضراء النور ومضر، ويكفي أن تذكر هذين الناديين في عالم كرة اليد السعودية ليستنطق المدرج أمواجا وأهازيج، ويغني الملعب فنا ومهارة ونجومية.٭ ٭ النور فريق ثقيل تنبت حتى في صحراء أرضه مواهب متناثرة كعصا التتابع من جيل إلى جيل، وهو بحق فريق بطولات، لا يكتفي بلقب واحد في الموسم فشهيته مفتوحة على كل البطولات.٭ ٭ ومضر فريق طموح، قبضته تهوى التحدي رغم الصعاب، لم تجبر يده في أحلك الظروف، وهو العالمي الذي تخطى الجميع في فترة قصيرة من الزمن، وسجل اسمه ضمن الكبار بالمشاركة في مونديال الدوحة.٭ ٭ لنهائيات اليد في هذا الموسم نكهة خاصة بعد أن أعاد الأسود الكرة بالتأهل لنهائيات كأس العالم، وكل ما أتمناه أن يدرك لاعبو الفريقين هذه الميزة، ويقدموا لنا فاصلا مهاريا يحكى عنه لأيام قادمة دون أن ينطفئ وهجه مع صافرة النهاية.٭ ٭ وما دام الحرف قد انجرف لكلمة التوهج وأختها الانطفاء، فأملي أن يعكس جمهور السنابس والقديح هذا العرس بتألق لافت في المدرج عنوانه الطرب دون المرور لما يعكر أجواء المناسبة، والحق يقال إن جماهير الناديين عودتنا على هذا التألق دون المرور بما يلغي وهج النهائيات.٭ ٭ بقي لي أن أشيد بمفاجآت الصديق تركي الخليوي رئيس الاتحاد، وذلك بإعلانه حضور الأمير عبدالحكيم بن مساعد لاعطاء نهائيات كرة اليد هيبة في المنصة، وهي خطوة جميلة من رجل يلغي «الأنا» في أجندته، من أجل حضور «المجموع» في النجاح.٭ ٭ شكرا للخليوي وباقي أعضاء اتحاد اليد.. فهم أهل للتميز.