عبد اللطيف الملحم

قواعد الاشتباك بين الصين وأمريكا

من المعروف والمعلن عنه أن سفن أي دولة يحق لها الاقتراب والمرور إلى مسافات قد لا تتعدى 12 ميلا بحريا من خط الساحل دون إبداء أي نوع من العدوانية. وهناك ما يسمى بالحدود الاقتصادية وغيرها. إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أي اقتراب من سواحلها بمسافة 200 ميل بحري أمرًا لا بد من التحقق منه. وأحد أسباب هذا القرار هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد لها دول مجاورة على كل جانب يطل على المحيط الأطلسي والهادي. وما يلفت نظر الكثير من المراقبين هو أن حاملات الطائرات الأمريكية في المياه المفتوحة تضع دائرة قطرها قد يمتد لمسافة 200 ميل بحري من كل اتجاه، وتقوم بمراقبتها والتحقق من كل هدف يقترب منها خاصة إذا كانت في مهمة حربية وعندما تكون حاملة الطائرات معها ما يسمى قوة بحرية (تاسك فورس) والذي يتكون عادة من غواصات وفرقاطات وسفن إمداد وسفن إنزال وغيرها من الوحدات البحرية. ولكن في الفترة الأخيرة رأى العالم حادثين منفصلين تعرضت لهما القوات الأمريكية، واحد عندما اقتربت طائرة روسية حربية غير محملة بالسلاح من إحدى السفن بمسافة لا تتعدى الأمتار. ولاحقا قامت طائرة روسية بالاقتراب من طائرة أمريكية لتقوم بعملية تحد بواسطة ما يسمى بلفة البرميل (باريل رول). وفي الماضي تتغاضى القوات الأمريكية لتتعرف على بعض ما يسمى بتوقيع الرادار وغيره من المعلومات الإلكترونية ولكن السبب غير معروف في الفترة الحالية خاصة أن ما يجري في بحر الصين الجنوبي يعتبر أكبر تحد بين القوات الأمريكية والصينية بتواجد قوة ضاربة أمريكية ومن الاحتمال أن يكون لديها قواعد اشتباك أكثر حساسية. وهذا أمر خطير لأن الكل يسأل هل قواعد الاشتباك الأمريكية سيكون لها دور مختلف في بحر الصين. وكذلك لماذا لم تسمح الصين بدخول إحدى حاملات الطائرات الأمريكية (جون ستينس) ميناء هونغ كونغ رغم ان الزيارة كانت مجدولة. والمشكلة تكمن في كون الكثير من الجزر والتي بعضها يختفي تحت المياه أثناء علميات المد والجزر قد قامت الصين بالبناء عليها وتشييد مطار على أحدها بالرغم من وجود خلاف بين دول مثل الصين والفلبين وماليزيا وغيرها. ولا تزال سخونة الوضع في بحر الصين والذي يقع في جهة تمر عبرها تجارة بحرية سنوية تقدر قيمتها بخمسة ترليونات من الدولارات. وما يحدث في بحر الصين الجنوبي هو السبب وراء قيام القوات البحرية الأمريكية من سحب حاملات الطائرات أو السفن ذات القدرات العالية من بعض النقاط حول العالم وتوجيهها إلى بحر الصين الجنوبي. وفي الأيام القليلة الماضية بدأت حرارة التصريحات بين الجانبين حيال الأحقية في تلك المياه. وقد كان تصريح المرشح للرئاسة الأمريكية حول الصين مستفزا للغاية في وقت قامت فيه أمريكا بزيادة مراقبة المياه القريبة من الصين ومراقبة التحركات في كل القواعد الروسية القريبة من تلك المناطق.