يوم بين أروقة مجلس الشورى..
تشرفت الأسبوع الماضي بالتواجد في الرياض؛ تلبية لدعوة من مساعد رئيس مجلس الشورى الدكتور يحيى الصمعان؛ لأكون أحد المشاركين في جلسة الحوار التي عقدت تحت قبة مجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضي. وقد كنت سعيدا بتلقي هذه الدعوة؛ لأنه لم يسبق لي دخول مقر مجلس الشورى، ولا أعرف الكثير عن أساليب العمل تحت قبته. ورغم أن الزيارة ليوم واحد، إلا أن الزيارة كانت الأكثر بالنسبة لي من ناحية التعلم والمعرفة لمجلس نراه يتطور سنة بعد سنة بتواجد أعضاء لهم باع كبير في العلم والخبرة والثقافة. وقد بدأت الزيارة باستقبال جميل من لدى العلاقات العامة، ليتم بعدها اجتماع ضم الضيوف من كتّاب الرأي بمعالي رئيس مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل شيخ، الذي لم يخلُ حديثه من الشفافية والصراحة، سواء بحديثه المباشر أو عبر الرد على أسئلة الضيوف. وقد أوضح معاليه الكثير من النقاط التي لم تكن معلومة لدى البعض، وأورد شرحا وافيا عن الكثير من الأمور، متحدثا بشفافية يتلهف لها كل كاتب. وبعد ذلك كنا متواجدين أثناء اجتماع لأعضاء مجلس الشورى، البالغ عددهم 150 عضوا بينهم 30 سيدة، لنرى -بوضوح- آلية طرح النقاط أو الدراسات الخاصة بتحديد مسار القرار. وأهم من ذلك هو أنه تم ترتيب اجتماع ضم بعض أعضاء مجلس الشورى من الجنسين، لتدور أحاديث وأطروحات ألقت الضوء على الكثير من النقاط التي تدور في خلد أي مواطن لم يسبق له الدخول إلى مجلس الشورى أو الاستماع لأعضائه وهم يتحدثون بأريحية، مجيبين ومستمعين إلى أحاديث مست كل ما يتعلق بالوطن والمواطن. والجميل في الأمر أن كل المجتمعين حصلوا على وقت امتد إلى دقائق ليست بالقليلة تمت إتاحة الفرصة أثناءها بالحديث عن كل شيء دون تحفظ وبشفافية عكست عمق الثقة التي يتمتع بها أعضاء المجلس.وللعلم، فمجلس الشورى لم يكن وليد السنوات القليلة الماضية، بل كان المجلس قد تم العمل به حتى قبل تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة. وكان مجلس الشورى موجودا منذ العشرينيات من القرن الماضي. وبعد ذلك وقبل حوالي عقدين من الزمان رأى مجلس الشورى الحديث أولى جلساته ليكون معلما لأداء واجبات أناط الوطن بها لأعضائه. وأتاحت الأنظمة الجديدة للمجلس إمكانية طلب حضور الوزراء والمسؤولين الحكوميين لحضور الجلسات ومعها الإجابة عن استفسارات الأعضاء. وكذلك للمجلس حق اقتراح مشروع نظام جديد أو تعديل نظام، هذا عدا الكثير من الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس. ورغم ذلك فقد كان تبادل الحديث بين المجتمعين من كتّاب رأي وبعض أعضاء المجلس يتسم بالجدية وكثرة المطالب التي يرى كل إعلامي أنها ضرورية لتسليط الضوء على حاجة المواطن ومتطلباته. ولهذا يرى البعض أنه لا بد من زيادة صلاحية المجلس؛ لكي يكون دوره فاعلا أكثر. وفي نهاية المطاف فبالرغم من قصر الزيارة، إلا أن ما تعلمناه هو شيء كبير. ونتمنى للمجلس وأعضائه كل التوفيق والنجاح.