ضرورة الشفافية في التنمية الاقتصادية
كلمة التنمية الاقتصادية بالنسبة للمواطن تعني كل شيء فيما يخص حياته اليومية ونظرته للمستقبل. سواء أكان الأمر يتعلق بتوفير الوظائف أو تطوير مستمر للبنية التحتية أو علاقة الدولة اقتصاديا مع الخارج. وبالطبع لا ننسى في الحالة السعودية مسألة تنويع مصادر الدخل. والتنمية الاقتصادية هي خطوات يشارك فيها المواطن العادي والذي يمثل عادة الطبقة الوسطى وأيضا يشارك فيها المخطط للتنمية أو المسؤول الذي يناط إليه مراقبة نتائج هذه التنمية. ولكن من الصعوبة أن تكون هناك تنمية اقتصادية دون توافر الشروط اللازمة لنجاحها. والمملكة العربية السعودية محظوظة؛ لأن أحد أهم شروط التنمية هو توافر السيولة المالية والموارد اللازمة، والسيولة المالية موجودة والموارد متوافرة. وعلى الرغم من الفترات التي يتذبذب فيها سعر النفط، لم تجد المملكة أي صعوبة أو عوائق في توفير أي موارد لتطوير الاقتصاد.ولكن في الوقت الحالي، وبعد بزوغ الكثير من التحديات ومنها التزايد المطرد في عدد السكان، ويتبعه في العادة زيادة في الاستهلاك فلا بد من تطبيق أعلى درجة من الشفافية وهي أول وأهم خطوة لمحاربة الفساد عبر المساءلة والمحاسبة عن أي تقصير. فأي حركة تصحيحية لمسار الاقتصاد، في أي بلد، ستواجه مراحل وفترات تتطلب شد الحزام، والتقشف سيكون أمرا ضروريا. ولكن لا بد من مراعاة أن المواطن البسيط سيتقبل خطوات التقشف وشد الحزام بشرط أن يبدأ كل مسؤول أو نافذ في المجتمع بنفسه. ففي الوقت الحالي وفي وسط الطفرة المعلوماتية لا يوجد شيء تستطيع اي منظومة أن تخفيه عن المواطن البسيط. فليس من المعقول أن يسمع المواطن عن عدم توافر وظيفة أو رفع سلعة ضرورية في وقت يرى فيه مشاريع تتأخر لأسباب غير مقنعة أو مشاريع يتم تنفيذها ولكن بشكل قريب من العشوائية. فبغض النظر عن ما يجري في خطط التنمية الاقتصادية وتعقيداتها فالمواطن يريد أن يرى ما يهمه يتطور تدريجيا، ولكن بوضوح. وهناك أولويات لدى المواطن العادي وبعضها بسيط ومفروغ منه، مثل: بناء مدرسة تكون نموذجية في بنائها وتصميمها. ويريد أن يرى مستشفى يدار بشكل احترافي وبأطقم طبية مؤهلة ومعدات حديثة. وبالطبع، يريد أن يرى شوارع نظيفة ومصممة جيدا. وأما فيما يخص الأمور التي قد لا يفهم آليتها الكثير ولها علاقة بالاقتصاد العالمي أو مشاريع تصل تكلفتها البلايين، فهذه أمور يجب أن تكون عليها مراقبة لصيقة؛ لأن الخطأ في المشاريع العملاقة يكلف الكثير من الجهد والمال. ومثل هذه المشاريع لا يتم فقط مراقبة آلية التنفيذ، ولكن أيضا مدى فائدتها للسوق الوظيفية للمواطن، وأثرها المستقبلي على حياته. فمن المعروف أن المشاريع البليونية هي في الحقيقة آلية لتحريك وتوسيع دائرة التوظيف للمواطن وفتح سوق العمل. ففي نهاية المطاف.. ماذا يستفيد المواطن من مشاريع عملاقة وخطط تنمية اقتصادية إذا لم يكن المواطن هو جزء منها.