كلمة اليوم

قمة الرياض.. مخرجات الحزم والملفات الكبيرة

يبدو أن المهر الذي قدمته السياسات الأمريكية في إدارة الرئيس باراك أوباما لترميم علاقتها مع إيران كان باهظا بأكثر مما كانت تتوقعه الحكومة الأمريكية، فالرهان على نفوذ إيران في العراق، وسد الفراغ بعد رحيل القوات الأمريكية، لم يفض إلا لمزيد من الإشكاليات التي باتت تعصف بهذا البلد، وتنذر بتحويله إلى بؤرة مستدامة للتوتر، كذلك الحال بالنسبة لسوريا ولبنان، وأمن المنطقة عموما، فإيران لا تزال لاعبا سلبيا في كل الأحداث التي تجري في هذا الإقليم، والاعتقاد لدى بعض الأوساط الغربية بعدم قدرة المملكة على مواجهة إيران، استطاع الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يدحضه جملة وتفصيلا خلال فترة قصيرة، عبر أخذ زمام المبادرة في المشكل اليمني، والتصدي لطموحات إيران وجنرالاتها في سوريا وفي البحرين واليمن، وإعادة موضعة العلاقات مع القوى الإقليمية المؤثرة، مصر وتركيا، وصياغة تحالفات إقليمية وإسلامية، وعزل إيران وأذنابها كحزب الله وحشرهم في أضيق زاوية، والتي كان آخرها القمة الإسلامية في اسطنبول، كل هذه المواقف والخطوات إلى جانب الابقاء على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، جعل الملفات التي سيتم فتحها بين الزعيمين في قمة الرياض، ستكون ملفات نوعية يمكن في تقدير كثير من المراقبين أن تعيد ترتيب العلاقات بين البلدين بناء على المواقف الحازمة للمملكة، والتي أثبتت أنها اللاعب الرئيس الذي لا يمكن تخطيه، كما يمكن البناء عليها مجددا للخروج برؤية استراتيجية لأحداث المنطقة، وما ينبغي فعله لضبط ايقاعها تحاشيا لمزيد من الانفلات، ولجم القوى التي تستفيد من هذه الحالة من الارتباك التي نجمت عن انسياق الغرب بصورة غير مسبوقة باتجاه إيران بعد توقيع النووي، على اعتبار أن هذا الاتفاق سينزع أنيابها، وسيحول مخالبها الإرهابية إلى كفوف ناعمة تربت على أكتاف جوارها لتعيد إليه الهدوء والأمن والاستقرار. الولايات المتحدة التي أرادت أن تذهب إلى آخر خط السباق مع إيران، تدرك أن عقيدة الملالي في تصدير الثورة، وتصنيفات الشيطان الأكبر، لا يمكن أن تنمحي ببساطة من أذهان قيادة طهران، ولن تخفيها ابتسامة دبلوماسية من ظريف، ولا تصريح لا يمكن صرفه من روحاني، لكنها وبعد ما فقدت زخم حضورها بترددها، وتسليم الجمل بما حمل لروسيا، تريد أن تعود بمقاربة جديدة لواقع المنطقة، بالترتيب مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تعيد تمتين تحالفها الاستراتيجي مع هذه الدول، حفاظا على المصالح المشتركة، والتي تعي الولايات المتحدة من خلال تاريخ طويل من العلاقات المتميزة أنها هي الضمانة الوحيدة المتبقية لاسترداد دورها الحيوي في المنطقة، والذي استفادت روسيا من غيابها عنه، وأتاحت الساحة للتمدد الإيراني قبل أن يجد زعيم الحزم في مواجهته. قمة سلمان أوباما، وقمة الخليج أمريكا، ستكون في الغالب منطلقا لمشروع إستراتيجي جديد يعيد تأصيل العلاقات التاريخية بين الطرفين، ويحول دون طغيان طهران واستثمارها أوهام الاعتقاد بأنها بدلت جلدها للدخول إلى مناطق أخرى بمخالب ضبع ولكن بجلد حمل، وهذا ما بات واضحا للجميع.