محمد العلي

كلمات سوداء «1-2»

أنت تسمع أو تقرأ هذه الثلة من الكلمات التي يمكن وصفها بالسواد ومنها: العامة/ الغوغاء/ الرعاع/ السواد/ الخراف (بالسريانية)/ الرعية (بالعربية)/ الهمج/ سائر الناس/ السفلة/ أخلاط الناس/ الأوباش/ السقاط (جمع ساقط) المستوى الأفقي/ قاع المجتمع الخ.ترى من أطلق هذه الصفات على أكثر الناس عملا وكفاحا في بناء الحياة؟ هؤلاء الذين كما يقول الدكتور علي أومليل «.. لابد منهم لإنتاج الخيرات ولعمارة الأرض. هم إذن ضروريون باعتبارهم مادة للسياسة وصنعا للعمران، لكن يجب ألا يكون لهم وعي جماعي بذلك وإلا طالبوا بحق مكافئ للحاجة إليهم..».إنهم من يسمون أنفسهم الخاصة أو أهل الحل والعقد أو العلية أو السنام أو ما استطاعت اللغة ان تدلي به من الاوصاف البيضاء والخضراء وما تشم منها المهابة من بعيد. هؤلاء هم الذين رجموا بتلك الكلمات السوداء أكثر الناس في جعل الحياة خضراء.يقول أبو حيان التوحيدي- حسب أو مليل-: «لا ترفهوا السفلة فيعتادوا الكسل والراحة ولا تجرئوهم فيطلبوا السرف والشغب ولا تأذنوا لأولادهم في تعلم الآداب فيكونوا لرداءة أصولهم أذهن وأغوص، وعلى التعلم أصبر. ولا جرم فإنهم إذا سادوا في آخر الامر خربوا بيوت العلية اهل الفضائل».أرأيت؟هذا الكلام الناضح دما صدر من رجل يوصف بأنه «أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء» ويوصف بأنه «أفلح فيما يمكننا أن نسميه (تعريب) الفلسفة وتأصيلها في خطاب بياني عربي».نعم. إنه أبو حيان الذي أتى الى العلم والادب وحقول المعرفة في حينه من منبت اجتماعي لا يختلف عن منابت اولئك الذين يحرض العلية على ازدرائهم ومنعهم من حياض التعليم.. فهو من قال عن نفسه:«أما حالي فسيئة كيفما قلبتها، لان الدنيا لم تواتني لأكون من الخائضين فيها، والآخرة لم تغلب علي فأكون من العاملين لها.. فإلى متى نعبد الصنم بعد الصنم، كأننا حمر أو نعم؟ إلى متى نقول بأفواهنا ما ليس في قلوبنا؟ الخ».أليس التوحيدي أقسى من صاحب القول (المضنون به على غير أهله) وغيره من كبار الأدباء والعلماء والفلاسفة الذين ألهبوا ظهور غيرهم بالأوصاف السوداء؟