شلاش الضبعان

رسالة خاصة من أم محمد

وصلتني هذه الرسالة المعبّرة من أم محمد، وقد جاء في الرسالة «تعقيباً على مقالك المنشور بجريدة «اليوم» الغراء، بعنوان "معلمة مغتربة» -9/ 5/ 1437هـ - والذي لامس معاناة كثير من الأمهات من حولنا، ومعاناتهن الناتجة من اغتراب بناتهن!إذا كان المقال عن معاناة أم مغتربة، فما رأيك بأم لديها ابنتان مغتربتان، حيث عينتا معلمتين بعد انتظار أربع سنوات من تخرجهما من الجامعة، إحداهما على الحد الجنوبي، في منطقة جازان، والأخرى في محافظة الدوادمي والأهل في المنطقة الشرقية، وبالتالي فكل منهما تعاني البعد والغربة وعدم وجود المحرم، بالإضافة إلى مشاكل الطيران والسكن والتنقل ومصاريفهما، أما الأهل فلا يمكن وصف حالهم وقلقهم؟!البنت الأولى: حاصلة على ماجستير آداب في التربية الخاصة - إعاقة، وعينت كمعلمة في فصول الدمج على الحد الجنوبي، وقد تم نقل مدرستها؛ حماية لهن من المخاطر الناتجة عن الأحداث الحاصلة في حدودنا الجنوبية، ومن المفارقات المضحكة المبكية والتي تدعو للتساؤل، أن هذه المعلمة لا تدرّس تخصصها في مدرستها؛ لأنه لا يوجد طالبات ذوات إعاقة سمعية في المدرسة، ولذا كلفت بأعمال إدارية تقوم بها أي موظفة غيرها!الثانية: أيضا تربية خاصة - مسار فكري، وعينت في قرية يوجد فيها طالبتان فقط، وهذه القرية تبعد عن المدينة 75 كلم، ونظراً لعدم وجود خدمات فيها، فالمعلمات مضطرات للسكن في المدينة والتردد يومياً!ومن رحم هذه المعاناة تسأل أم محمد: هناك احتياج لمثل هذه التخصصات في المنطقة الشرقية، فلماذا لا يسد هذا الاحتياج ببنات المنطقة، وبذلك نضمن العطاء والتميز؟!وكيف للأم المسكينة أن يغمض لها جفن وابنتاها بعيدتان عن ناظريها، وتفصلهما عنها مسافات بعيدة؟! لذا، أرجو منك يا أستاذ نشر رسالة هذه الأم المسكينة، علها تحظى بنظرة حانية من وزارة التعليم، وأن يكون للمعلمات المغتربات أولوية النقل، حيث إنهن كما ذكرت في مقالك السابق «عبارة عن مجموعة من الظروف الخاصة» فأنت صوتنا المسموع»لا مزيد اليوم على رسالة أم محمد، فهي رسالة مخضبة بمعاناة أم كل معلمة مغتربة!وكل ما نتمناه من وزارتنا بوزيرها الباحث عن التميز، النظر في وضع المعلمات المغتربات، ليس من أجلهن فقط، بل من أجل تربيتنا وتعليمنا ووطننا بأكمله!وجعل المولى أقلامنا عند حسن ظن الأخيار!