«النوم على فخذ المدير»
«بالبيت: مكيف وهدوء وسرير وتلفزيون وظلمة وما يجيك النوم، بالدوام: مستعد تنام لو على فخذ المدير!».من فخذ المدير ننطلق، ففي هذه الطرفة نسبة كبيرة من الواقعية، والشواهد عليها أكثر من أن تحصر!.موظفو بعض الإدارات الحكومية يشتكون، أنهم ما إن يخرجوا من بيوتهم إلى أن يوقعوا توقيع الانصراف، وهم يعيشون كآبة وهما وغما الله به عليم، وأنهم عندما يذهبون إلى مقار عملهم كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، وأن أحدهم لا يفتر لسانه طوال ساعات دوامه عن الدعاء "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها"، وكأني أرى هذا الصنف يتزايد ويتمدد مع الأسف!.إدارات حكومية موجودة أصبحت عبارة عن عش من الدبابيس، وحاضنة لكل صفة غير مرغوبة، فللأنانية بين جنبات مبناها رجالها المتميزون، وللغيبة متخصصوها المبدعون، وللنفاق أبطاله المقدّمون، وبالتالي فالنوم أجمل ملجأ!.مراجعون يشتكون أن ما يرونه من كآبة مرتسمة على وجوه الموظفين من الباب إلى المحراب، تنعكس على طرق تعامل هؤلاء الموظفين معهم، وأن كلمة! كلمتين يعقبها بالعادة أيمان وشهود، كما أنهم يرون أن أحد أسباب "راجعنا بكرة" هو الوضع غير الصحي في إداراتنا!.كل هذا مشاهد وموجود، والسؤال: ما السبب وما العلاج؟!أعتقد أن السبب والعلاج موجود خلف مكتب السيد المدير!فغياب التجديد الذي يصنعه القائد يعني حلول الرتابة وبالتالي النعاس والنوم!. وتولية المسؤوليات بناء على القرب لا على القدرات سبب رئيس لإصابة الموظف باليأس والإحباط ومحاولة الهروب من الواقع إلى عالم الأحلام!. ولذلك كم أتمنى أن يسعى كل مدير لإصلاح أحوال إدارته، بالخروج من دائرة التزييف الضيقة إلى دائرة الحقيقة الرحبة، وذلك بالاهتمام الحقيقي ببيئة العمل، بشقيها المادي وغير المادي، ففي ذلك نجاح له وإراحة لفخذه من الرؤوس المتزاحمة على النوم عليها!كما أتمنى من الموظف العزيز أن يدرك أن نومه على فخذ المدير يقتله قبل غيره، وأن صاحب الرسالة يستطيع أن يجعل الأجواء المحيطة به باعثة للحيوية والنشاط!. هذا ما أراه من حلول للنوم الحاصل على فخذ سعادة المدير!.