عبد اللطيف الملحم

إيران.. نريد أفعالا وليس كلمات

من الواضح أن الكثير في إيران يتابعون ما يجري في الساحة العربية وفي الساحة الدولية من تغيرات. والكثير في إيران يرون العالم يتغير، ولكن لا يرون ما يجري حيال الأيدي الممدودة باتجاههم من دول المنطقة. فقد حان الوقت لإيران أن تترك إثارة المذهبية وتسلك القنوات الدبلوماسية التي هي أساس في تحديد الأصلح للدولة وللشعب.إيران ليس لديها خيار سوى تغيير الخطاب الذي تتبعه منذ عدة عقود. ففي كل مرة يتم فيها توجيه رسالة لإيران حيال أهمية التفكير في جدية إصلاح ما أفسدته الأيام في دهاليز السياسة حتى نسمع تصريحا استفزازيا غير مسؤول من أصحاب الشأن والقرار في الداخل الإيراني. نسمع تارة تصريحا لمسؤول يقول إن إيران تود وترغب في مد جسور علاقات أفضل مع العالم العربي وبالأخص دول الخليج لنتفاجأ بعدها بتصريح متناقض. وبمعنى آخر لا بد لإيران أن تكون جادة وتضع النقاط على الحروف فيما يخص جديتها لخلق أجواء أكثر نقاوة مع جيرانها العرب. وفي الوقت الحالي نجد عدة دول في عالمنا العربي واضح مدى التدخل الإيراني في كل شؤونها. فمن العراق إلى سوريا ولبنان نرى إيران لها يد ليست بغرض الإصلاح والبناء، ولكن بغرض التحريض والتشويش. والأكثر حزنا في هذا الأمر هو أن بعض المسؤولين في بعض البلدان العربية وضعوا جل مصالحهم في الجانب الإيراني في الوقت الذي واضح فيه أن إيران لا يهمها المصلحة العربية بقدر ما يهمها التوسع في نفوذها في هذه الدول.إن جمهورية إيران الإسلامية دولة جارة لا بد لها أن تتعلم كيف تتعامل مع الجار. وكل ما ترغب فيه دولة مثل المملكة العربية السعودية منها تحويل الكلمات إلى أفعال. فالمملكة معروفة سياستها. فما أن تقوم المملكة بصياغة تصريح لأي مسؤول حيال سياستها الخارجية فهذا يعني أن المملكة ملتزمة بما تصرح به من خلال أفعال وليس كلمات. ولهذا فالمطلوب من دولة مثل إيران إبداء حسن النية والجدية فيما يخص علاقاتها مع دول الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية. فوجود علاقة طيبة بين دول الجوار في المنطقة والخليج من شأنه أن يزيد من عامل الاستقرار. وفي الوقت الراهن كان هناك تناقض واضح حيال ما أعلنت عنه إيران على لسان الناطق باسم القضاء غلام حسين محسني حيال إصدار لائحة اتهامات لـ 48 متهما في ملف الهجوم على السفارة السعودية في طهران، ولكن لا بد من معرفة من يقف وراء هجوم بهذا الحجم في وقت الكل يعرف صعوبة تنفيذه في طهران بدون أي غطاء رسمي أو على الأقل عدم التعامل معه أثناء الهجوم. ولكن وفي نفس الوقت سمعنا تصريحا إيرانيا يناقض ما قاله المتحدث الإيراني وذلك عندما صرح الجنرال محمد باكبور متهما المملكة بأنها تقف خلف محاولات زعزعة الأمن في إيران. فكيف سمحت إيران لجنرال في الجيش بالحديث عن مواقف إيران السياسية.. نحتاج من إيران إلى أفعال وليس لكلمات متناقضة.