شلاش الضبعان

أعداء السعادة

"بعض الناس يدوّر الحزن بكل طريقة! تلقاه «مبسوط» و«مسافر» وتجيه هدايا، لكن إذا جاء يكتب أو يصوّر؟ يقول: اشتقت لجدي اللي مات قبل ٩٠ سنة!"أعتقد أننا في هذا الوقت بحاجة ماسة إلى السعي لإدخال السعادة لكل من يحتاجها، وكلنا نحتاجها، فواقعنا وبنسبة كبيرة عكس ذلك تماماً!بعض الخطباء لا تكاد تسمع في خطبته حديثاً عن الجنة، وما وعد الله به عباده المسلمين من خير ورحمة!وبعض الكتّاب لا يمكن أن ترى منه ثناءً على عمل إيجابي، فكل مقالاته نقد وسخرية وتخويف مما سيأتي، بل أننا وصلنا إلى حالة ترى الوطنية بنشر السوداوية والنفاق والتزلف في الثناء على المنجزات!وبعض الشعراء يقيمون أمسيات مقابل مبالغ كبيرة، ثم يحولون هذه الأمسيات إلى آهات وأحزان، فمنهم من يبكي على زمان الشرف الأول، ومنهم من يبكي على الحبيب الذي أنقذ عمره وهرب، وآه مما جرى لي!حتى بعض من يرسلون لك نصائحهم عبر الرسائل الجماعية في «واتساب» مشكورين، يجعلوك تصحى من منامك في الصباح على عذاب القبر والأهوال التي تنتظرك!بل إن بعض المسؤولين الكرام إذا جلست معه حتى ولو كنت ستثني على منجزاته، فإنه يحول المجلس إلى آهات وأحزان من الميزانية الشحيحة، والموظفين "المبزوطين"!أما ما يحدث في البيوت فحدث ولا حرج، فلا بد من (ولكن) حتى عند الحديث عن أمر إيجابي!ومن خلال هذه النماذج وغيرها مما لا يمكن حصره، أسأل –والسؤال يتضمن الحل-: لماذا نقوم بذلك؟! ولماذا نسمح بذلك؟!فضغوط الحياة متزايدة وبالتالي فنحن بحاجة إلى مساحات من السعادة بحجم هذه الضغوط!كما أن نشر الإحباط والتشاؤم طريق إلى ما هو أشد وأكثر إيلاماً، فكم ممن أوقع نفسه في براثن المخدرات وهو يبحث عن السعادة التي لم يجدها ممن حوله! وكم ممن أغرق نفسه في تيار الأفكار المنحرفة وأزهق روحه لأنه لم يجد في الحياة ما يستحق!أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى الموازنة وزيادة مساحات الفرح، فبيوتنا يجب أن نسعى لأن تكون واحات سعادة لنعيش وابناؤنا في استقرار، ومقار عملنا يجب أن تكون كذلك لنتمكن من العطاء، ومشاريعنا يجب أن نركز على مردودها الإيجابي لنستطيع العمل والإنجاز، بل وحتى نصائحنا يجب أن نوازن فيها لتُسمع!في الحديث الشريف يقول المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه- "إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن، وأن يفرِّج عنه غمًا، أو يقضي عنه دينًا، أو يطعمه من جوع".