عبد اللطيف الملحم

الربيع العربي.. نهايته في الطائف أم جنيف؟

بدأ الربيع العربي في أواخر عام 2010م. ومنذ تلك الفترة ضرب الربيع العربي دولا عديدة مثل تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن ولامست رياح تأثيره دولا أخرى في ظاهرة تعتبر من أسوأ الفترات التي تمر على البلاد العربية. وبدأت تظهر بوادر غريبة ومعقدة لامست المنطقة وكل بقاع الأرض فيما يسمى الإرهاب الذي أصبح يضم آلاف الانتحاريين الذين ينحدرون من جنسيات متعددة منها الكثير من الدول الغربية. ولا ننسى مئات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين والمشردين. ورغم أن الكثير حول العالم سواء دول أو جماعات لم تكن تعطي ما يجري أي بال، إلا أن الأمور وصلت إلى حالة من السوء لم يكن يتخيلها حتى أكثر المتشائمين. ومنذ انطلاق الربيع العربي رأينا الكثير من المؤتمرات والندوات والكتابات التي تحلل وتستشف علاجا ووقفا لنزيف الدم في المنطقة، إلا أن الكثير رأى أن الحل ليس بتلك البساطة أو السهولة. وأكثر ما رأى العالم هو الاجتماعات والندوات التي جرت في المدينة السويسرية الجميلة جنيف. ولكن وبدون سابق إنذار بدأ البعض من كبار محللي السياسة وأكثر الكتاب المؤثرين بتغيير اتجاه أنظارهم من مدينة جنيف إلى مدينة سعودية معروفة بجمال طبيعتها ونقاوة جوها، ألا وهي مدينة الطائف.ففي الأيام القليلة الماضية بدأ الكل يتذكر ما قامت به المملكة بعد أن عجز الكل عن وقف الحرب الأهلية اللبنانية ليجتمع الكل في مدينة الطائف وتحل المشكلة اللبنانية وتقف الحرب في العام 1989م. وفي لقاء مطول مع الكاتب الأمريكي توماس فريدمان من صحيفة النيويورك تايمز كان السؤال الأهم عن متى يتوقف الربيع العربي وتهدأ الأمور في هذه المنطقة. وتفاجأت المذيعة عندما ذكر أكثر من مرة أنه لا بد من اتفاقية طائف جديدة تجمع كل الأطراف من البلاد التي لا يزال الربيع العربي فيها يزهق الأرواح ويدمر البنية التحتية. وكون الكثير من المراقبين بات ينظر إلى مدينة الطائف فهذا دلالة على قدرة المملكة على أن تكون صاحبة المعادلة الأكثر تأثيرا على مجريات الأمور. فقد رأى العالم في أكثر من مناسبة أن الأنظار والخطوط والحلول تبدأ من المملكة وبمبادرات من المملكة. بل إن الكثير من المحللين ركزوا في أحاديثهم وتحليلاتهم على أن جميع الأطراف المتنازعة والتي بعضها تختلف وجهات نظرهم اختلافا جذريا مع المملكة، إلا أنها ترى المملكة الأكثر مصداقية والأكثر جدية في حل المشاكل العربية. فمن المعروف عن المملكة وقيادتها أن من أولويات سياستها العمل على استقرار دول المنطقة والتركيز على العيش بسلام ورخاء. وفي هذا الوقت العصيب فمن الواضح أن جميع الأطراف بدأت تتعب من هذا الربيع وما أفرزه من الكثير من الأمور المأساوية وبدأ الكثير منهم يبحث عن مخرج. ولهذا بدأ الكثير ينظر لمدينة الطائف. ففي وسط بساتينها تم توقيع اتفاقية وقف حرب استمرت 15 عاما.