الصندوق السيادي.. شراكة مع المستقبل
يظل التخطيط للمستقبل أمرا يشغل الدول والمجتمعات والقيادات الحيوية، فعالم اليوم متشابك ومتداخل ومعقد، ولا يمكن ضمان أمنه واستقراره دون تخطيط بعيد المدى واستراتيجي، وعليه تظل الانظار دائما تتجه إلى من يعلق الجرس ويبدأ خطوة "ما بعد النفط".القضية ليست مشاريع تطرح، وإنما قراءات ودراسات واستنتاجات، تؤكد ضرورة ان نبدأ فعلا بالبحث عن المصادر البديلة غير النفط، وان نؤسس لبديل قادر على تغطية احتياجات ومتطلبات المستقبل، والأمر لا يتوقف عند قرارات الدولة، بالتحول الاقتصادي، وإنما يبدأ الامر بقناعتنا الراسخة، بأن ولوج هذا الميدان، هو ضمانة لنا ولمستقبلنا.العملية ليست بذات الصعوبة، وليست طويلة من الناحية الزمنية في حياة الشعوب، وعشرون عاما كفيلة بتغيير وهيكلة الدولة والمجتمع الى مصاف الدول المتطورة والمنتجة، ويقينا بأنها ستكون لحظة فارقة في تاريخ المملكة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.إن المجتمعات والدول تخطط اقتصاديا للمستقبل، وبعضها استطاع خلال أعوام النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وأصبحت هذه الدول من بين الدول الأكثر تأثيرا في العالم، ولدينا الامكانات والخبرات والكوادر البشرية القابلة للتحول، والتعامل ومتطلبات المستقبل بكل قوة ورغبة.تمتلك المملكة مصادر قوة كثيرة ومتعددة، سيكون لبرنامج التحول الاقتصادي دور اساسي في جعلها قوة فاعلة في تعزيز مصادر الثروة والتنمية والتحديث، واذا كانت رحلة التريليونين قد بدأت بسهم أرامكو، فإن أسهم التنمية عندما تأخذ دورة التحول الاقتصادي مكانتها وفاعليتها، والتي سيلمس المواطن اهميتها في ضمان مستقبله، وفي قوة اقتصاد بلده القائم على التنوع، وعندما تبدأ عملية الانتاج والتنمية تدفع بعضها بعضا، عندها سيتأكد المواطن بأن هذه القرارات كانت قرارات استراتيجية ومصيرية.إن طرح 5% من حصة لأرامكو للبيع، سيلعب دورا كبيرا في دعم الاقتصاد الوطني، وسيكون رافعة كبيرة للاستثمار الداخلي والخارجي، وسيكون للصندوق القدرة المالية على شراء شركات عالمية كبرى مثل شركة آبل، وشركة آلفابت وهي الشركة الأم التي تملك غوغل، ومايكروسوفت، وبركشير هاثواي، وهي أكبر أربع شركات مفتوحة للتعامل العام في العالم.ان التوجه الاقتصادي الجديد، هو صعود ناحية القمة، ولا بد لنا ان نكون بحجم التحديات المستقبلية، فالقادة العظام، هم من يولون المستقبل اهتماما أكبر، لأن ضمان المستقبل لا يكون دون تخطيط، ودون توافر الارادة السياسية الواعية، واليوم، وفي ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والقيادة الشابة لولي العهد الامير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، تخطو بلدنا بعزم وحزم، نحو العلا والذرى، وما علينا الا ان نعي ونتعاون في سبيل رفعة وتطور بلدنا، وحفظ أمنه واستقراره من كل سوء.إن بلدنا -ولله الحمد- يعيش في استقرار اجتماعي واقتصادي وسياسي، وإن طرق ابواب المستقبل بقرار سياسي، يعكس درجة اهتمام القيادة بهذا البلد، وانها تعمل من أجله ومستقبله، لان في ذلك ضمانة لنا جميعا وللأجيال القادمة.إن التجارب تفيد بأن الدول والمجتمعات تستفيد من التحديات، ومن تجارب الآخرين، وإن بلدنا اليوم، يستقبل قادة العالم، وشركاته بحثا عن علاقات وشراكات استراتيجية، وإننا نرى -وخلال أشهر معدودة- كيف استطعنا ان نبني عقدا من الشراكات مع الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، ومع الهند التي نسعى لأن تكون شراكتنا معها استراتيجية وطويلة المدى.