شلاش الضبعان

وسام التواضع

من القواعد الإدارية لدى بعض مسؤولينا أن فتح الباب للمواطن مضيعة للوقت وإشغال عما هو أهم!، وأن النزول -مع التحفظ على هذا المصطلح- لمستوى المواطن يضيع هيبة المسؤول، ولذلك فلا بد من الحرص على عدم الاحتكاك المباشر بالمواطن العزيز، والحرص على إعطائه رسائل مباشرة وغير مباشرة أنه في منزلة أقل من السيد المسؤول، وعليه ألا يتجاوز حدوده مهما كان! ومن القواعد أيضاً، أن تقبّل ملاحظات المواطن والاعتراف بالخطأ أمامه في حال صوابها؛ يجرئه على ما هو أكبر، ولذلك فلا بد من صد محاولاته التوجيهية بالتهرب والإنكار، وإن تم التعديل بعد ذلك، فيجب أن يتأخر حتى تُنسى اقتراحات المواطن العزيز، والإعلان بأن القرار قد جاء بناءً على رغبة وإرادة راقية نابعتين من السيد المسؤول فقط!كل هذه القواعد الإدارية المنكوسة نسفها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية بموقفه النبيل في منتدى الأحساء للاستثمار، والذي لبى فيه نداء مواطن يجلس في آخر الصفوف، سمع الأمير نداءاته التي قد لا يكون سمعها القريب، فأوقف الحفل من أجله، ونزل من المسرح يستمع إليه بابتسامة وانصات واهتمام.ما الذي تغيّر؟!لقد حضر الأمير الحفل وهو الأمير سعود بن نايف، ونزل من المنصة وهو الأمير سعود بن نايف، وغادر الحفل وهو الأمير سعود بن نايف، متوشحاً وساما عظيما اسمه وسام التواضع.ووسام التواضع لمن لا يعرفه، وسامٌ بهي ونقي وصاف صفاء النفوس التي تحمله، ومن ميزاته أنه وسام على صدور أصحاء القلوب ولا يمكن أن يتقلده أو يراه المرضى!وفي إشهار الأمير لوسام التواضع في ذلك المحفل وتفاعل المواطنين معه، دعوة لمسؤولينا؛ من أجل المنافسة على هذا الوسام، الذي لا يحتاج إلا إلى إيمان صادق بمن ساوى البشرية، وقلب نقي، وحس وطني يدفع لإدراك دور المواطن وأهميته.ومن مزايا هذا الوسام أن القائد يحقق من خلاله أهدافه، فهو عز في الدنيا ورفعة في الآخرة، بشهادة قائد التواضع ومعلم الإنسانية صلوات الله وسلامه عليه، فيما يرويه عنه الخليفة الملهم الفاروق رضي الله عنه «من تواضع لي هكذا -وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها- رفعته هكذا -وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء».