فهد أبا الخيل

تخفيض الدفعة الأولى لشركات التمويل العقاري

في منتصف شهر مارس المنصرم، قررت مؤسسة النقد العربي السعودي خفض الحد الأدنى من الدفعة الأولى من ٣٠٪ إلى ١٥٪، شريطة أن ينطبق هذا القرار على شركات التمويل العقاري فقط، دون البنوك!قد يتوقع المقترض أن هذا القرار قد ينصب في صالحه، طالما أنه تخفيف لعبء الدفعة الأولى عنه، مما سيشجعه للتحول إلى شركات التمويل العقاري للاقتراض منها، ثقة منه بأن قرار المؤسسة سيكون في صالحه كالمعتاد.هذا القرار، والذي لم يكن مدروساً بشكل كامل من قبل المؤسسة، سيشكل عبئاً لا يستطيع المواطن تحمله، وإن كان ظاهره جاذباً، عطفاً على مبالغ الأرباح التي تتحصلها هذه الشركات.ولتوضيح الفكرة للعازمين على الاقتراض من شركات التمويل، مستغلين انخفاض حجم الدفعة الأولى، يجب علينا أولاً معرفة الفرق بين الاقتراض من البنوك وشركات التمويل العقاري. تتميز البنوك غالباً بانخفاض أسعار فائدتها على القروض العقارية مقارنة بشركات التمويل العقاري، وذلك نظرا لطبيعة البنك التي تسمح له بقبول ودائع بدون تكلفة، يمكنه اقراضها للراغبين بالاقتراض. بالمقابل، فتجد أن شركات التمويل العقاري تفتقد ميزة الودائع، فتضطر للجوء إلى البنوك لتوفير السيولة اللازمة للإقراض، وذلك بمقابل اسعار فائدة يقررها البنك المقرض، فتضطر شركة التمويل العقاري بتعويض نسبة الفائدة الخاصة بالبنك من خلال رفع أسعار الفائدة على المقترض النهائي ليتحمل بذلك كلفة الأموال المقترضة من البنوك، مضافاً إليها أرباحاً إضافية تبقي شركة التمويل العقاري ضمن ربحية معينة. بالإضافة إلى ذلك، فالبنوك حينما تقرض، فإنها تضمن ورود راتب المقترض في حسابه لدى البنك المقرض، وتلتزم جهة عمله بعدم تحويل راتبه إلى أي بنك، لحين سداده لكامل مديونياته لدى بنكه الحالي، مما يعطي البنوك ميزة يستطيعون بها تخفيض هامش المخاطرة الذي يضاف الى الفوائد، والذي تضطر شركات التمويل إلى إضافته، كونها تفتقد ميزة تحويل الرواتب لصالحها، لعدم قدرتها على فتح حسابات كالبنوك التجارية.مثال بسيط، إذا كانت البنوك التجارية تقدم قرضاً عقارياً بفائدة تصل إلى ٣.٥٠٪ لمدة عشرين عاما، ففي حال التقدم لقرض بقيمة مليون ريال، فإن المقترض ملزم بدفع ٣٠٠ ألف ريال كدفعة أولى، وسيتم احتساب مبلغ ٤٩٠ ألف ريال كفائدة على المبلغ المتبقي من قيمة العقار البالغ ٧٠٠ ألف ريال، أي مجموع ما سيدفعه سيكون مليونا و١٩٠ ألف ريال لفترة ٢٠ سنة عدا الدفعة الأولى (٤٩٥٨ ريالا شهريا). في المقابل، فإن شركات التمويل العقاري ستقدم لنفس المبلغ ونفس المدة (عشرين سنة لمبلغ مليون ريال) سعر فائدة متوسطها ٥.٥٠٪ لنفس هذه الفترة، وذلك لتستطيع تغطية كلفة الأموال المقترضة من البنوك، وتأمين جانب المخاطرة بعدم ضمان الراتب. ففي مثال المقترض ذي المليون ريال، فإنه يستطيع دفع ١٥٠ ألف ريال فقط كدفعة أولى، ولكن سيتم احتساب مبلغ ٩٣٥ ألف ريال كفائدة على المبلغ المتبقي من قيمة العقار البالغ ٨٥٠ ألف ريال، أي أن مجموع ما سيدفعه لعشرين سنة عدا الدفعة الأولى سيكون مليونا و٧٨٥ ألف ريال (٧٤٣٧ ريالا شهريا). بالمحصلة، ستكون قيمة العقار للمقترض من البنك التجاري حوالي مليون و٤٩٠ ألف ريال، مقابل مليون و٩٣٥ ألف ريال للمقترض من شركة التمويل العقاري.فما يجب إيصاله للمقبلين على الاقتراض العقاري، اعرف أين تكمن مصلحتك النهائية خلال حصولك على بيتك، وبأقل سعر ممكن، وأن ليست جميع القرارات التي تصدر قد تنصب في صالحك.