هناء مكي

حين يتأزم العالم تنهض «بريكس»

أوجدت مجموعة "بريكس" التي تتكون من الدول الخمس (الصين، الهند، روسيا، البرازيل، جنوب أفريقيا) كما يقول القائمون عليها لتواجه "الإمبريالية الرأسمالية"، ولكنها وجدت بعد اعتلال الأزمة الاقتصادية، لتعتمد على نفسها وتعد رسم السوق العالمي بمفاتيح جديدة.هناك درس هام يجب علينا تعلمه من مجموعة "بريكس" _ هذا لقب أطلقه الاقتصادي الانجليزي "جيم أولين" يتكون من الحروف الأولى للدول الخمس_، مفاده أن الأهداف المشتركة تصنع اتحادا اقتصاديا مستقلا عند الأزمات وحين يعتمد الاقتصاد على ذاته، لا يمكن لأزمة مهما كانت قوية من أن تنسفه، وإن حدث فإنه يتضرر ويعود قوياً.علينا أن نثني على الطموحات التي تقوي أصحابها ولا تقتلهم، تلك الطموحات قد تكون لدول أيضاً، فألمانيا التي نهضت من دمار شامل بعد الحرب عادت أقوى من عهودها السابقة لتؤسس دولة صناعية تعد إحدى أقوى الدول اقتصادياً وسياسياً اليوم، كذلك اليابان وسنغافورا والقائمة تطول.مشروع جداً ذلك الطموح حين يستقوي عليك الكبار وتصاب في مقتل من أزماتهم التي لا ناقة لك فيها ولا جمل، فتفقد عدتك وعتيدك فقط لأنك مستند بكامل ظهرك على عمودهم المتحرك، ولا يمكنك الوثوق به في أي حال، كما آل إليه الحال مع الأزمة الاقتصادية الأخيرة، عطست أمريكا فأصيب العالم كله بالمرض، والبعض يحتضر ليموت. لذا شرعت "بريكس" لتنجو بنفسها من تلك السيطرة، ويتجلى لنا ذلك في الطموح الكبير، وتستهوينا على الاقل الشجاعة التي أظهرتها من خلال أهدافها المعلنة، فهي تسعى إلى إنشاء صندوق احتياطات نقدية وبنك تنمية موحد - تم تأسيسه -، وإن شاء وكالة للتصنيف الائتماني خاصة بها، ومن خلال هذا الكيان الطموح لدول لا ينقصها التحدي من المتوقع أن تخلق لها شأنا في المحفل العالمي بل وتفرد عضلاتها ببناء قاعدة لاقتصاد لا يخضع للأزمات خلال الأعوام القادمة.وسبق وأعلنت المجموعة عن استراتيجية اقتصادية متكاملة تتواصل حتى 2020، في حين من المرجح أن يعلن عن مشاريع بريكس في أبريل القادم من خلال بنك التنمية الذي تم تأسيسه برأسمال 100 مليار دولار.بينما دولنا الخليجية التي تعجز منذ الثمانينات عن تأسيس اتحاد اقتصادي، وضعت إستراتيجيات طموحة تهدف لخلق اقتصاد نامٍ حتى يحين العام 2020، وبعض هذه الاستراتيجيات توقفت مع خطة التقشف العاجلة التي أعلن عنها، بل يعجز الاتحاد الخليجي عن تأسيس تكامل اقتصادي، وإطلاق مشروع اقتصادي واحد رغم التكامل الاجتماعي والسياسي والأمني والجغرافي، ورغم وجود الثروة والكفاءات البشرية، والعلاقات الجيدة مع الكبار.في حين مجموعة بريكس وخلال ست سنوات فقط أسست لنفسها كيانا ترجف له الدول المتقدمة والصناعية التي باتت تحسب له ألف حساب، واليوم تعيد النظر للاستفادة من مشاريعه، وفي المستقبل قد يحكم هؤلاء الخمسة العالم، حين يمتلكون السوق.