د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

التمويل الذاتي والاقتراض للتوسع الاستثماري

تحتاج الشركات للتمويل الكافي الذي يناسب أهدافها لتوسيع قاعدتها الإنتاجية وزيادة الكمية المنتجة للتجاوب مع الطلب المتنامي في السوق مما يعود عليها بأرباح عالية تساهم في نموها. وإذا لم تستجب الشركات للطلب المتزايد على منتجاتها أو خدماتها فإنها تفقد حصتها في سوق المنافسة بسبب تراجع مبيعاتها وما يصحبه من تراجع في الأرباح عند ثبات الأسعار. إذاً لابد من مواكبة المنافسين للمحافظة على حصة الشركة بين المنافسين في السوق. وتعد الأرباح مصدر قوة مالية للشركات لأنها تحقق أهدافاً عديدة، حيث منها على سبيل المثال لا الحصر المؤشر المالي على قوتها، والاستقرار من خلال توزيع نسبة منها، والقدرة على النمو والتوسع من خلال التمويل الذاتي. وللاقتراض من المؤسسات المالية غير الحكومية مخاطر وأعباء مترتبة عليه، حيث يتسبب في انخفاض الربحية وضعف السيولة وصعوبة التوصل إلى هيكل مالي ملائم لأهدافها الطويلة الأجل أو ما يعرف بالاهداف الإستراتيجية، وكذلك الأهداف القصيرة الأجل. وبالتأكيد تضغط الديون للمؤسسات المالية غير الحكومية على سياسات الشركة، لذلك فإن خيار التمويل الذاتي وسيلة تمويلية تقلل من مخاطر الإفلاس والديون العالية في الشركات الصناعية والتجارية.وللتمويل الذاتي دور كبير في اعتماد الشركة على نفسها من غير الاقتراض من المؤسسات المالية التي تقرضها بأسعار فائدة عالية تؤثر في كفاءتها الإنتاجية والأرباح الموزعة على المساهمين في كل سنة مالية للشركة، لكنني أرى جدوى الاقتراض عندما يكون سعر الفائدة متدنيا مقارنة بتكلفة التمويل الذاتي المستقطع من الأرباح. يزيد التمويل الذاتي من ثقة المساهمين في مجلس إدارة الشركة والرئيس التنفيذي والمدراء والموظفين، لذلك يعد مؤشراً قوياً على النزاهة والشفافية والحوكمة الفاعلة. بعض الشركات لا توازن كما يجب بين توزيع الأرباح على المساهمين والاستقطاع منها للتوسع الاستثماري مما يضغط عليها للاقتراض من المؤسسات المالية. وقد أثبتت نتائج عدد من الدراسات أن الأموال الناتجة من أنشطة الشركات بسيطة والأرباح المستقطعة منها تمثل نسبة قليلة منها، بحيث لا يمكن الاعتماد عليها لتمويل كافة الاستثمارات، وأن الشركات تتبع سياسة توزيع الأرباح المحققة بنسبة مرتفعة عوضاً عن حجزها للتوسع مما يقلل من الاستفادة منها في التمويل الذاتي وتقوية مراكزها المالية، وأن الشركات لا تقوم بتوظيف الأموال التوظيف الأمثل مما يؤثر سلباً على مراكزها المالية، وأن التوسع في استخدام الديون كمصدر من مصادر التمويل يزيد من المخاطر التي تتعرض لها الشركات، وأن السياسة المالية التي تتبعها الشركات في تمويل استثماراتها تؤثر على ربحيتها، وأن ضخامة أصول الشركات تكسبها سمعة جيدة تمكنها من الحصول على مصادر تمويل بشروط ميسرة وسريعة.الخلاصة يجب الموازنة بين نسبة الأرباح المستبقاة للنمو وبين الاحتياج التمويلي الذاتي حتى لا تضطر الشركة للاقتراض من المؤسسات المالية مما يؤثر على ربحيتها ونسبة المخاطر الناتجة عن القروض، خاصة في وقت الأزمات الاقتصادية.