كلمة اليوم

هل استوعب الحوثيون شهامة الخصم النبيل؟

ربما يكون من حسن حظ الحوثيين والمخلوع وأتباعه أنهم واجهوا خصما نبيلا وهم يواجهون المملكة، التي تقود دول التحالف؛ لاسترداد الشرعية اليمنية، وسدّ الأبواب أمام التمدد الإيراني الذي يستخدم هذا الفصيل المتمرد لبلوغ غاياته. ولو كانت خصومة الحوثيين والرئيس المخلوع مع طرف آخر غير المملكة؛ لاختلف الوضع تماما؛ لأن الذي يحارب في مثل هذا الموقف لن يرأف أو حتى يأبه بمن رضي طوعا أو كرها أن يبقى تحت سيطرة الحوثي، وعليه أن يتحمّل جريرة الحروب ودماراتها، أو أن يدير بندقيته إلى الجهة التي وضعته في هذه الظروف. لكن المملكة التي فرضت عليها الحرب انطلاقا من مسؤولياتها الإقليمية والعربية والإسلامية، وحماية للشرعية، ونأيا باليمن من أن يتحول إلى دولة فاشلة؛ تصرّ على أن تخرج هذه الحرب بأقل الخسائر. لذلك، هي تعمل بكل ما في وسعها مع أشقائها على تجنيب المدنيين الأذى، حتى من أتباع الحوثي وصالح ومن غرر بهم من مقاتليه ممن يركن إلى السلم حقنا لدمائهم، ورغبة في إعادتهم إلى رشدهم، دون إلحاق الضرر بهم، أو محاصرة رغيف يومهم. وما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة، والذي تجاوزت تكاليفه حتى الآن المليار ونصف المليار ريال كمعونات إغاثية لكافة المدن والمحافظات اليمنية، بما فيها تلك التي لا تزال تدين ولو شكليا للمتمردين، والتي حاول الحوثي وأتباعه أن ينزعوا عن شاحناتها ما يشير إلى مصدرها الحقيقي؛ ليوهم مواطنيه بأنه هو من يقدم هذا الدعم السخي لهم، وهو من يرسل بالامدادات الطبية والإسعافية؛ لمعالجة جراحهم، في حين أن الكذب أو التمويه في عالم اليوم وفي ظل الميديا الجديدة لم يعد أمرا ممكنا تمريره، حتى وإن صدّقه أو ابتلع طعمه بعض السذج والجهلة، إلا أن سواد اليمن يعلم يقينا أن المملكة التي قادت التحالف، لم تفعل هذا لا عن مكيدة، ولا عن أطماع خاصة، وإنما حماية لليمن من أن يُقاد إلى مستنقع لو دخله -لا قدر الله- فلن يخرج منه إلى الأبد، بدليل أن المملكة وشقيقاتها من دول الخليج هي من عمّرت اليمن، وأقامت فيه السدود، وشقت في جباله الطرق، وبنت لأبنائه المستشفيات بلا منة، وبقطع النظر عمّن يقف على سدة السلطة فيه، لكنهم حينما وجدوا أن هذا الشقيق قد اختطف؛ كان عليهم ودون أي خيار آخر أن يبادروا لإنقاذه، وفك قيوده، مهما كانت الأثمان. الآن، وبعد ما نقل عن المبعوث الأممي عن موافقة الحوثيين على الدخول مجددا في حوار مع الشرعية في الشهر القادم في الكويت، يتساءل الكثيرون عمّا إذا كان الحوثيون ومن ورائهم المخلوع قد أدركوا أن من قادهم إلى هذا الوضع المأزوم، واستغل أوهامهم وأطماعهم الآنية، لم يعد بوسعه المضي قدما أمام الحزم السعودي والعربي والإسلامي، والذي يزداد قوة وتماسكا كل يوم، وتتسابق الدول العربية والإسلامية للانضمام إليه؛ ثقة في قيادته التي أعادت التوازنات للمنطقة، أم أنهم سيمضون في مناوراتهم لتقطيع الوقت، وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة.