مطلق العنزي

ما وراء «السينمائيات» .. معركة داعش الحقيقة..!

لست من الذين يعتنقون نظرية المؤامرة وحكاية «الغار» في القطب الجنوبي وساكنيه الأشرار، ولست من الذين يرفضونها كلياً، لأن العقل المتآمر قد نسج أجزاء كثيرة من التاريخ من دموع الأرامل وصيحات اليتامى ولوعات الجرحى والمهزومين والسلوكيات الفظة الدامية، لكن في مسألة «داعش» بالذات لا يمكن القول إلا أن المنظمة الإرهابية، التي شبت فجأة وحشاً دموياً، هي «مصنوعة» و«مكيفة» بحرفية عالية لتؤدي هدفها الواحد الوحيد الجهنمي الذي لا تعلنه.لا يمكن التصديق أن كوادر داعش هم فقط مجموعة من الدراويش التكفيريين البائسين واليائسين من الحياة الكارهين أنفسهم والآخرين، فتلك صورة مشهد السينمائي والعنوان، ولكن الهدف الحقيقي، هو أبعد من هذا، إذ تخوض داعش معركة مع الإسلام قبل غيره، وإلا لماذا هؤلاء الدراويش الأغبياء المغرر بهم والمراهقون، يختارون بدقة وبعناية وبذكاء، المشاهد التي تؤذي مشاعر الإنسان، وتحرج المسلمين حتى أصبح الإسلام في أماكن كثيرة في العالم مسبة ويعطي انطباعاً أنه مشروع وحشي لتدمير الحياة على كوكب الأرض.لماذا يتصرف الدواعش بكثير من الحماقة في كثير من تكتيكاتهم العسكرية، لكنهم أذكياء في عرض مشاهد قسوة مؤذية ومقصودة، حينما يقطعون الرؤوس ويلعبون بها، وحينما يحرضون أبناء على آبائهم وأمهاتهم وأسرهم وجيرانهم، وحينما يختارون أماكن آمنة ومسالمة وبريئة، مثل مقهى ومطار ومترو ومسجد، ليفجروا فيها ويحولوها إلى برك دم، وحينما يحرقون الأسرى بالنار، أو يغرقونهم في البحر بصناديق، أو يذبحون أبرياء بسكاكين كما تذبح الخرفان، أو حينما يجمعون النساء وبينهن أطفال، ليبيعوهم بمزاد علني. تلك ليست مجرد تصرفات همجية فحسب، إنما «فنون» عالية الدقة لـ «التقزيز» قبل الترويع.هم لا يودون توزيع رسالة إرهابية إلى الحكومات وجيوشها، كما يوحون بذلك، وكما هو العنوان، ولا يمارسون ثأراً مع آخرين، إنهم يهدفون إلى زراعة إحساس مقزز لدى المشاهد، وبالذات القوى الكبرى القوية، بأنهم وحوش من إنتاج دين وحشي، وأنهم يؤمنون بفكر مدمر للحياة ويناقضون الرحمة وكل علاقة محترمة مع الحياة، ثم بعد أن يزرعوا مشاعر من الغضب والازدراء والتقزز في أذهان النظارة يعقبون ذلك بتلاوة من القرآن الكريم، ليقولوا للناس هذا هو الإسلام، ولا غيره.ولأنهم يرتكبون جرائم مخزية ومؤذية للكرامة الآدمية باسم الإسلام، فإنه يتعين على قادة الأمة الإسلامية قبل غيرها من الأمم، أن يقرروا فوراً وحالاً مواجهة هذه المنظمة وأمثالها، بعد أن ثبت، بالدليل القاطع، أن هدفها هو العدوان على الإسلام، وتشويه رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم.وصارت لدي قناعة بأن ما تفعله داعش لا يمت لعناوينها بصلة، فحينما تفجر في بروكسل أو باريس لا تهدف لمعاداة فرنسا أو بلجيكا، بل هدفها الأساس هو العدوان على مكة المكرمة ونبي الإسلام وكرامة المسلمين وديار العرب.وواضح أن داعش هي وليدة المشروع الإيراني وتتحالف معه وتنهض برسالته، وهو مشروع يهدف إلى الانتقام من العرب باستهداف الإسلام وتدميره باعتباره رسالة عربية.▪ وترالشماخ، رسم لوحة بليغة للألم بقوله:إذا أنبضَ الرامون عنها ترنمتْ تَرُنَّم ثكلى أَوْجَعتْها الجنائزُ .