هناء مكي

تحديات العمالة السائبة في الخليج

تعتبر العمالة الأجنبية أحد أكبر التحديات في الخليج اليوم، وتشكل عبئاً كبيراً ينبغي النظر فيه وإيجاد الحلول اللازمة له، فوفق إصلاحات العمل التي تبنتها دولنا الخليجية بعد توقيعها اتفاقيات التجارة الحرة وأخرى مع منظمة العمل الدولية، أصبح لتلك العمالة قوة وسلطة مكنتها من الاستيطان في الوظائف والتغلغل في السوق. لا ننكر أن سوقنا المحلية اليوم، ليست بيد المواطنين كاملة، وأغلب من يتحكم في السوق، شئنا أم أبينا، هم الأجانب بالذات، وأن أغلب المواطنين يعملون في القطاع العام، وبالتالي هم أدرى بالسوق وأغواره، وهذا الأمر يلام عليه المجتمع كله فقد بدأت الحكاية معهم بعد الاستعانة باليد الرخيصة ثم بات الأمر اتكالية واليوم هو للتكسب، فتغير موقع التاجر الخليجي من متسيد للسوق إلى شريك، وفي أغلب المشاريع هو لا يعرف شيئا سوى نسبة الربح، أو أنه يعاني من منافسة حادة. فعلى سبيل المثال، استولى الهنود على تجارة الذهب وصناعة الملابس في معظم دولنا الخليجية، وليلاحظ معي أن استحواذ الأجنبي بصورة عامة على إدارة مشروع ما، هذا يعني أنه مع الوقت سيحول هذا المشروع إلى جنسيته حين يستعين ببني جلدته ليضمن مكانه الوظيفي، ويضيق على المواطن بإعطاء انطباع بأنه لا يجيد ما يقوم به، لنلاحظ أن كل قطاع يعمل فيه بغالبية ملحوظة جنسية محددة. واليوم يكاد يأفل نجم المواطن في باقي الأسواق والقطاعات الخليجية الأهلية، فلم يعد فقط هذا المنطق يعمل به الآسيوي بل بات سمة العمالة الأجنبية التي يستعان بها في الإدارة، فهي تقصي المواطنين بالتضييق عليهم وبالتالي إجبارهم على الانسحاب شيئاً فشيئاً ليتسنى لهم جلب من يشاؤون وفق ما يشاؤون. بالطبع ليست سياسة سوق مفتوحة تلك التي ساهمت فيها معاهدات ثنائية وأخرى دولية، وبين هذا وذاك يتوغل الفساد طرفيها، لتعم السوق الفوضى بعد انتشار العرقيات والجنسيات المختلفة، وأحياناً يصل الأمر لحد الغوغائية في الأسواق الشعبية والشوارع العامة، مشكلين عمالة سائبة تثقل كاهل البلاد، مهددة بذلك الأمن والاقتصاد والتنمية والعمل في بلداننا. وتواجدهم بهذا الكم الكبير جعل من بعض المناطق أشبه بعشوائيات تؤويهم، بعد أن هجرها المواطنون للابتعاد عن فوضاهم.ففي الوقت الذي تخفق فيه تلك القطاعات في الحد من تسيب العمالة، تتم المتاجرة فيهم كسخرة بالسوق السوداء، والمؤلم حقاً أن من يتاجر فيهم أغلبهم من ابناء جلدتهم، سواء كانت الجنسيات عربية أو أجنبية.فوضعهم غير القانوني مكن الكثير من المنتفعين من وراء وجودهم ليجنوا ثروات طائلة، وينتشر الفساد بالسوق. الوضع اليوم أشبه بمزاد لبيع السخرة التي تعمل وفق قوانين بعيدة عن قانون العمل، ويتسبب بالمزيد من الضغوط على الاقتصاد المحلي.