محمد العلي

الوطن والمواطنة

منذ أن قال ابن الرومي: بلدٌ صحبت به الشبيبة والصبا ولبست ثوب العيش وهو جديدُفإذا تمثّل في الضمير رأيته وعليه أغصان الشباب تميدُمنذ ان قال هذا والكتابة عن الوطن تكاد "تخرق الأرض وتبلغ الجبال طولا" لكنها كانت شعرا ونثرا مجرد سراب لغوي يأخذ بيدك إلى كل شيء إلا الماء. الوطن مفهوم حديث ليس موجودا في القاموس العربي، فهو هناك معناه السكن .. لكنه سار في وديان سيريالية منذ طرحه ابن الرومي مختلطا اختلاطا رومانسيا بـ "الشبيبة والصبا". ولا شك في أنهما طائران أبيضان يرفرفان دوما في عيني كل شاعر فرا منه خلسة دون ان يسمع ما أنشدا أو نثرا عليه من المعلقات. وحتى حين نخلص الوطن من أثوابه الرومانسية سائرين إلى تلمس معناه الواقعي، علينا ان ننظر إلى الوطن والمواطنة معا فهما مفهومان متداخلان لا يفهم أحدهما دون الآخر. الوطن ليس مفهوما جغرافيا وحسب .. فهذه المساحة الجغرافية بما تنطوي عليه من الموارد الاقتصادية يملؤها التاريخ، فهما معا يصوغان الملامح الثقافية في صورتها النسبية. أما المواطنة فهي تلك الرابطة بينك وبين الآخرين وبينكما وبين الدولة من روابط حقوقية في ظل قانون محدد يضمن المساواة بين الأفراد في الواجبات والنواهي وتكافؤ الفرص وفتح أبواب الحرية والإبداع في جميع الميادين. إنها تلك التي دفعت البردوني إلى القول: ألا ليتني نهرُ ٭ ٭ ٭ وكل الأرض بستانيوهي التي دفعت المعري من قبله إلى القول: ولو أني حببتُ الخلد فردا ٭ ٭ ٭ لما أحببتُ بالخلد انفرادافلا هطلت عليّ ولا بأرضي ٭ ٭ ٭ سحائب ليس تنتظم البلاداألم يعلمنا المعري معنى المواطنة؟ بلى .. ولكننا نسينا.