شعاع الدحيلان

لا «للا مبالاة»

هناك 55.4 ألف سعودي لا يرغبون في العمل ولا يبحثون عنه ولم يحاولوا تأسيس عمل خاص بهم، وذلك بحسب مسح الدورة الثانية للقوى العاملة السعودية، يمثل النصف الثاني لعام 2015، والصادر عن الهيئة العامة للإحصاء. رغم عدم توافر أي من أسباب لذلك، وهم يشكلون 1 في المائة من إجمالي السعوديين خارج قوة العمل،الرغبة في العمل تحتاج إلى متطلبات عدة، منها الثقافة المهنية في الحياة، لا سيما أن هؤلاء المجتمع بحاجة إليهم، وهناك من يبحث عنهم، وآخرون من يعرضون فرصا إليهم، إلا أن أسبابا غير معروفة لعدم عملهم، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.نتطرق إلى أهمية الترغيب في العمل، الذي يعد "أحد وجوه العبادة، فالعمل عبادة"، وترتبط فاعلية أي منظمة بكفاءة العنصر البشري وقدرته على العمل ورغبته فيه باعتباره العنصر المؤثر، والفعال في استخدام الموارد المتاحة. وتعتمد الإدارة في تعظيم النتائج على ترشيد استخدام الموارد المادية والبشرية المتاحة. وقد يصعب ترشيد استخدام العنصر البشري لتعدد المتغيرات المحددة له، لدرجة تزيد من صعوبة قدرة الإدارة على ترشيد استخدام هذا العنصر وهو الأمر الذي جعل المشكلة الرئيسية التي تواجه الإدارة في أي منظمة هي التعرف على المتغيرات المحددة لهذا العنصر والتي تنعكس على سلوك هؤلاء الأفراد الذين يمثلون قدرة العمل في المنظمة.وتعتبر الدوافع والحوافز من المؤثرات الأساسية، التي تلعب دوراً هاماً وحيوياً في سلوك الأفراد، ومن خلالها يمكن خلق الرغبة لديهم في الأداء. الأمر الذي يمكن معه القول إن قدرة المنظمات على تحقيق أهدافها تتوقف -إلى حد كبير- على نجاح الإدارة في توفير القدر الكافي من الدافعية لدى الأفراد، ووضع نظام فعال للحافز الذي يوجه لإثارة الدوافع التي بدورها تدفع العاملين للإنتاج، وتحقق لهم الرضا عن ذلك العمل؛ مما يؤدي إلى رفع الروح المعنوية وزيادة معدلات الأداء.هذه هي الفلسفة المعتمدة في أي بيئة عمل نموذجية، ونحن بدورنا كمؤسسات نتطلع إلى تقديم كل ما بوسعنا للترغيب والتحفيز؛ لرفع معدلات الأداء، إلا أن القناعة في العمل والرضا في الفرصة الوظيفية كنز لا يفنى، فيجب على الإدارة أن تحدد أنواع الدوافع التي يمكن أن تثير حماس الفرد وتدفعه للعمل، وتحديد أكثرها تأثيراً على سلوك الفرد، ومن ثم استخدام الأساليب المناسبة. واختلاف الدوافع من فرد إلى آخر يمثل تحدياً خطيراً يجب على الإدارة مواجهته؛ حتى تنجح في مخاطبة الدافع الحقيقي للفرد على العمل. علما بأن الدور الأساسي يعود إلى التربية المنزلية التي تغرس حب العمل والنشاط والاجتهاد في العمل والتفاني لأجله، هي المؤسسة الأولى في تخطي نسبة الـ 1 في المئة وهم غير الراغبين في العمل من قوة العمل، فلو اعتاد الفرد على الراحة التامة وتوفر جميع وسائل التسلية والخدمات؛ سيجد نفسه أن العمل لا داعي له، فالهدف في الحياة هو العمل والعمل ذاته هدف راق، يشعر الشخص من خلاله أنه شخص قادر على العطاء وتقديم ما هو خير لنفسه ولمجتمعه.