خالد بن محمد الشنيبر

استعمار نشاط بيع الجوالات وملحقاتها

في الأسبوع الماضي، أصدرت وزارة العمل قراراً، بقصر العمل بالكامل في مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها على السعوديين والسعوديات فقط، وأعطت الوزارة مهلة للمنشآت والعاملين في هذا النشاط لتصحيح أوضاعهم. يعتبر سوق الاتصالات في المملكة الأكبر في الشرق الأوسط، من حيث حجم المبيعات، إذ تبلغ مبيعاته ما يقارب 20 مليار ريال سنوياً، ومن وجهة نظري الشخصية يعتبر القرار إيجابيا جداً ويستحق الإشادة به، فتنظيم نشاط بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها كان يحتاج إلى تنظيم محكم بسبب سيطرة قوية عليه من العمالة الوافدة، والتي يعمل نسبة كبيرة منهم لحسابهم الخاص في تستر واضح ومخالف للأنظمة، وهذا التنظيم سيكون له إيجابيات عديدة في توفير فرص لأبناء الوطن للعمل فيه، فبعد تطهير هذا السوق من التستر الملحوظ وقصره على السعوديين ستزداد فرص الربح فيه خاصة بعد تقليص أعداد المحلات التي تعمل في نفس المجال. القرار اختلف عليه العديد من الاقتصاديين، وانقسموا ما بين مؤيد له وما بين معارض للقرار، والغريب في الأمر أن أكاديميين ومختصين اقتصاديين كانت نظرتهم قصيرة تجاه القرار، وانحصرت في عملية "السعودة فقط لا غير" وتجاهلوا البعد الأوسع في أسباب إقراره اقتصادياً، فقرار مثل هذا القرار ينبغي أن يتم النظر في أهدافه من عدة جوانب، وأهم أربعة أهداف من وجهة نظري هي: "إيجاد فرص عمل للسعوديين" و"تقليص ارتفاع حوالات الأجانب" و"تقليص أعداد الوافدين العاملين الذين لا يوجد منهم أي إضافة اقتصادية تذكر" و"العمل على محاربة ظاهرة التستر التي أهلكتنا لسنوات عديدة". لنأخذ مثالا توضيحيا على هذا القرار بافتراض أن مبيعاته تصل لما يقارب 20 مليار ريال سنوياً وعدد المنشآت فيه 100 ألف منشأة، سنجد أن معدل مبيعات كل منشأة يصل تقريباً 200 ألف ريال سنوياً، ولو تم تطبيق هذا القرار فبالتأكيد ستقل أعداد المنشآت العاملة فيه بنسبة "75%" حسب رأيي الشخصي، ومن ذلك سنجد أن عدد المنشآت فيه سيتقلص ليصبح تقريباً 25 ألف منشأة، وسيرتفع معدل المبيعات لكل منشأة ليصل ما يقارب 800 ألف ريال سنوياً، وبذلك أنا مع تطبيق هذا القرار وأجد فيه فرصا كبيرة لأبناء الوطن؛ للعمل فيه، بما أن التنافس فيه سيتحول إلى تنافس "شريف". البعض ربط رأيه بفشل هذا القرار مع قرار سعودة محلات الذهب سابقاً على سبيل المثال، وأنا اختلف معهم في هذا الربط؛ وذلك بسبب غياب وجود صندوق الموارد البشرية سابقاً، والذي سيلعب دوراً كبيراً في نجاح تطبيق مثل هذه القرارات، وأتمنى من صندوق الموارد البشرية أن يضيف خدمة إنشاء المتاجر الإلكترونية لكل سعودي يتم دعمه للعمل في هذا المجال. ومن جهة أخرى، يتساءل البعض "هل لدينا الكوادر المحلية" لإحلالهم بدلاً من العمالة الوافدة التي سيتم حظر عملهم في هذا النشاط، ووجهة نظري أننا لا نحتاج لأن يكون لدينا إحلال "فرد مقابل فرد" في هذا القطاع، وما نحتاجه هو تنظيم ليكون هذا القطاع جاذبا لأبناء الوطن للعمل فيه. أتمنى أن يتم تطبيق مثل هذا القرار على نشاطات أخرى، والتي من الأولى أن يعمل فيها أبناء الوطن، ويتم استغلالها لصالحهم، فالعديد من الأنشطة يوجد فيها أعداد زائدة من العمالة، وتشكل عبئاً على الاقتصاد السعودي وحوالات تلك العمالة لخارج المملكة تصل لمليارات خيالية مقارنة مع اقتصادات دول أخرى.