نحو صناعة لسياحة بحرية بينية
لماذا كل مشروع أو فكرة ناجحة لدينا تكون مستنسخة، ويتم تكرارها مئات المرات؟ سؤال يراودني كلما رأيت مشروعا استطاع أن يحقق نجاحاً شعبياً. والمشكلة التي أجهل فهمها لم يختار أصحاب المشاريع المستنسخة المكان ذاته أو الاسم ذاته، أو الوسيلة ذاتها ليقيموا عليها وبها مشاريعهم؟، إنها بلا شك سرقة نجاح الآخرين ولكن في استراتيجية السوق المفتوح لا يمكن أن يوقفهم أحد.لعل أكثر ما يثيرني للكتابة عن هذا الأمر هو بلا شك اكتشافي أن بعض الذين يستنسخون المشاريع الصغيرة الناجحة لأفراد أرادوا أن يحققوا طموحاتهم ووضعوا جل ما يملكون لتحقيق ذلك، هم تجار كبار للأسف، أولئك الذين يبحثون عن أرباح سهلة بمعدل مخاطرة قليل تزيد أرباحهم أكثر وأكثر.غير أن هناك مشاريع عالمية كبيرة وناجحة بل نحتاجها نحن وبقوة ليس هناك من يكررها أو يستنسخ حتى فكرتها ويطبقها بما يتلاءم مع مجتمعنا الخليجي، ويستغل هذا الشاغر لدينا!!.ونحن ننتظر أن يكتمل مشروع سكة القطار الخليجي الموعود، لا أعرف لم لا يتم بناء قطار أرضي في كل بلد كمشروع سياحي ناجح، ليتم ربطه بعد ذلك بالدول المجاورة، لماذا لا تُبنى البنية التحتية في بلداننا الخليجية كشبكة موحدة لفريق موحد حتى يتم الاستفادة المستقبلية منها في مشاريع بيّنية، كالمشاريع السياحية ومشاريع المواصلات؟!لفت انتباهي مشروع الرحلات البحرية الذي تحتكره شركة «رويال كاريبيان كروزس ليمتد» الامريكية، فهناك اقبال كبير من الخليجيين على مثل هذه الرحلات، والمشكلة أنهم يضطرون أن يحجزوا لها في إحدى الدول الغربية، واليوم هناك رحلات بحرية في الخليج بنفس الفكرة تحتكرها الشركة الأمريكية ذاتها.هذه الفكرة موجودة في بعض الدول العربية كمصر وإن كانت الفكرة داخلية إلا أن مصر قد استثمرتها منذ زمن وقامت باستغلال نهر النيل لذلك عبر الابحار في سفن تسمى بـالفنادق العائمة مصنوعة لتكون فندقاً يقدم برامج سياحية وضيافة على الطريقة المصرية.صناعة السياحة في مصر يجب أن نتعلم منها، فعلى الرغم من أن جميع البلدان العربية بها الكثير من الشواهد التاريخية العظيمة إلا أنها لم تصنع لها سياحة حقيقية، وإن تقدمت علينا الدول العربية سياحياً فإننا أمام تحد اليوم للتفكير في البدائل، وصناعة السياحة، وها هي دبي تمضي قدماً في ذلك، وتثبت لنا أن الأزمة المالية لم تزدها إلا تصميما.لدينا كل المقومات لصنع سياحة برية وبحرية وثقافية وفلكلورية يتم استخدامها في معارض محدودة لجمهور محدود، مشروع الرحلات البحرية فكرة جميلة فلدينا خليج ممتد على سواحلنا، وشعب يعشق السفر والبحر، وينفق سنويا أكثر من 20 مليار دولار سنوياً على السياحة، لدينا مشاريع سياحية صغيرة ومتوسطة يمكن الاستفادة منها وشركات عالمية يمكن الاستفادة منها، لننشط سياحتنا البحرية فماذا يمنعنا؟!.