سنة القرد الصينية .. وماذا فيها ؟
بدأت منذ أسابيع الاحتفالات في كثير من بلدان العالم، التي تنتمي إلى الثقافة الصينية، أو توجد فيها جاليات صينية كبيرة، برأس السنة الصينية الجديدة، وهي في هذا العام «سنة القرد»؛ إذ إن التقويم الصيني (الذي هو خليط من التقويمين القمري والشمسي) يُطلق فيه اسم أحد الحيوانات على السنة بكاملها، وليس على شهر من العام، كما هي الحال في التقويم الشمسي. وهي حسب تسلسلها المتكرر بانتظام: عام الفأر، عام الثور، عام النمر، عام الأرنب، عام التنين، عام الثعبان، عام الحصان، عام الخروف، عام القرد، عام الديك، عام الكلب، عام الخنزير. وفي حين يُطلق اسم البرج (الموافق لجزءين من شهرين متواليين في السنة الميلادية) على من يولد في تلك الأيام من العام؛ فإن اسم السنة الصينية يُطلق على من يولد منهم في ذلك العام، مما يعني أن التسميات الصينية تحمل أيضاً تحديداً أكبر للعمر في الجيل الواحد. ومن صفات مواليد هذه السنة (مقابل صفات الشخصية لمواليد الأبراج الشمسية) أنه سريع البديهة، وذو جاذبية، وذو حظ طيب، وقدرة على التأقلم، وكذلك الذكاء والتنوع في الاهتمامات، والحيوية والبراعة. أما الأزهار المناسبة لأصحاب هذه السنة، فهي زهرة الأقحوان وزهرة نبات الثوم. والأكثر طرافة في الثقافة الصينية أن الناس لا يمكن أن يغسلوا شعورهم في الأيام الأولى من السنة، لأن كلمة «الشعر» تتوافق مع كلمة «ثروة» في الصينية، فإذا غسلوا الشعر، فكأنهم يهدرون معه ثرواتهم؛ وهو بالطبع ليس خاصاً بسنة القرد، بل بكل السنوات. وهناك خمسة أنواع من القرود تتناوب على صبغ دورات هذه السنة (بعد كل 12 سنة)، وهي: القرد المعدني (ومن سنواته في القرنين الأخيرين: 1860، 1920، 1980)، وهو قرد القتال المستقل والمتطور والقوي القرد المائي (ومن سنواته في القرنين الأخيرين: 1872، 1932، 1992)، وهو قرد تعاوني، لكنه أيضاً قوي في التخمين القرد الخشبي (ومن سنواته في القرنين الأخيرين: 1884، 1944، 2004)، وهو قرد له اتصالات جيدة مع الآخرين، ومنفتح على تنوع الاحتمالات القرد الناري (ومن سنواته في القرنين الأخيرين: 1896، 1956، 2016)، وهو قرد نشيط جداً وزعيم ومبتكر، مثلما هو تنافسي إلى النهاية، وهو الأكثر عنفاً بينها القرد الأرضي (ومن سنواته في القرنين الأخيرين: 1908، 1968، 2028)، وهو قرد هادئ وموثوق وأقل أنانية، ويمكن أن يكون حي الضمير. وقد اكتشفت ليس أننا نعيش في سنة القرد الناري (2016م) فحسب، بل إنني أيضاً من مواليد تلك السنة؛ فإن كان أحد يريد أن يهدي إلي زهرة، فإن الأقحوان أفضل لدي من زهرة الثوم. كما اكتشفت أن القوة العظمى (الولايات المتحدة الأمريكية) قد ولدت في سنة القرد الناري (عام 1776م). فأي مصادفة بين هذه التواريخ؟ قد لا يهم الأوسط كثيراً من الناس، لكنه يعطي المصادفات الثلاثية لكاتب المقال شيئاً من الدوافع لاختيار هذه السنة من أجل الكتابة عنها، وللأصدقاء الفرصة في توفير المزيد من الأقحوان. عودة إلى تنبؤات الصينيين بشأن سنة القرد هذا العام (وهي قد بدأت منذ 8 فبراير 2016م)؛ فقد أظهرت أغلب توقعاتهم بأن تكون سنة كارثية على الصعيدين السياسي والاقتصادي في العالم أجمع، وأن مصائر كثير من القضايا الدولية الخاصة بعدد من مجتمعات الأرض ستكون سيئة. وفي هذا الشأن ربما لا نحتاج إلى فطنة كبيرة، إذ إن المؤشرات الموضوعية، وليست التخمينات تعطي هذا التوقع مزيداً من المصداقية. فهل نتشبث بالأمل في سنة القرد الأرضي القادمة عام 2028م؟