كلمة اليوم

هل استوعب الحوثيون أخيرا ما الذي تريده منهم إيران؟

ماذا.. هل أفاق الحوثيون بهذه الرسالة التي سجلها يوسف الفيشي عضو اللجنة الثورية للحوثيين على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» يوم الأربعاء الفائت، واستوعبوا أخيرا ما الذي تريده إيران منهم، حينما طالب الرجل في تلك الرسالة المسؤولين الإيرانيين بالبقاء بعيدا عن الصراع اليمني، والكف عن المزايدات واستغلال ملف اليمن، سيما وأن هذا الموقف جاء بعد يوم واحد فقط من تصريحات لجنرال إيراني تفيد بأن طهران قد ترسل مستشارين عسكريين لمساعدة قوات الحوثيين الذين يقاتلون التحالف بقيادة المملكة؟. هل أدرك الحوثيون بهذا الموقف أن إيران ليستْ معنية لا بالحوثيين ولا بالشعب اليمني برمته، كما أنها ليستْ معنية لا بحسن نصر الله ولا بحزبه، ولا ببشار وجماعته، ولا بالمالكي وشيعة العراق، إلا بقدر ما تكسبه من ولاء هؤلاء لها، وإذعانهم لمشروعها حتى ولو كان الثمن دماءهم ومستقبلهم في أمتهم؟، لأن كل ما يعنيها هو أن تستثمر الغطاء المذهبي الذي تحاول الإيحاء بأنها تتصدى لحماية الشيعة فيه، لتأخذ الشيعة العرب بعيدا عن أمتهم، لتحوّلهم إلى قرابين لأجندتها الفارسية التوسعية على حساب الأمة، وعلى حساب تماسك أطيافها ومكوناتها، وهو ما أدركه البعض في العراق حينما تنبهوا إلى أن ذلك الحشد المدعوم من طهران كثيرا ما يتلكأ عند مواجهة داعش باختراع الكثير من الحجج تارة بذرائع لوجستية، وأخرى تكتيكية، ربما لأن إيران لم تستنفد بعد استثمارها في داعش التي تؤكد كل المؤشرات أنها صنيعة نظامها ومخابراتها.رسالة الحوثي تلك تؤكد حالة التأزم التي يواجهها الحوثيون، بقطع النظر عما إذا كانت تمثل موقفا شخصيا للفيشي، أم أنها تعبير عن حالة سياسية داخل صفوف الجماعة بعدما ورطتهم إيران في صراع أكبر منهم، عندما زجوا بهم في مؤامرة كانت أكبر من كل أحلامهم التي لم تكن لتتجاوز صعدة، وفي أحسن الأحوال محيطهم الإقليمي في شمال اليمن، ليجدوا أنفسهم منثورين على مساحة اليمن، في مهمة هم ربما لا يعرفون الغاية منها، وهم من لا يملك القدرة على إدارة مدينة فضلا عن أن يديروا بلدا كاليمن، ويواجهوا معركة بحجم عاصفة الحزم، التي اضطرت لأن تمدد عملياتها النوعية لأنها تعمل كل جهدها على تجنيب الأبرياء أذى الحرب وويلاتها. لقد بدا واضحا أن الحوثيين ربما استوعبوا الملعوب، وأدركوا ـ أو بعض قياداتهم على الأقل ـ أنهم ما كانوا سوى وقود لمطامح طهران التي تتفرج عليهم وهم يدفعون الثمن موتا مجانيا، بانتظار أن تسنح لها الفرصة لاستثمارهم كورقة سياسية، أو عسكرية أو مدخل للتسلل إلى الجزيرة العربية، والأيام القادمة، وما سيبديه الحوثيون من سلوك سياسي في قادم الأيام هو ما سيكشف ما إذا كانوا قد استوعبوا الدرس جيدا، وأنهم أفاقوا على مقامرة طهران بهم وبأرواحهم ومقدراتهم، أم أنها مجرد رسالة عتب بين شركاء المؤامرة؟