د. سعود العماري

الحجز التنفيذي (1)

تحدثنا في مقالات سابقة عن بعض الجوانب النظامية للحجز التحفظي، ونتحدث اليوم عن نوع آخر من أنواع الحجز، وهو الحجز التنفيذي، الذي يكفل حماية مصالح وحقوق الدائنين من الضياع ويمكنهم من استيفائها.ويعرّف الحجز التنفيذي بأنه: "وضع المال تحت يد القضاء تمهيدًا لبيعه لتمكين الدائن الحاجز من استيفاء حقه من هذه الأموال أو من ثمنها بعد بيعها بواسطة السلطات أو الجهات العامة المختصة بذلك". ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الدائن من اقتضاء حقه من المال المحجوز إن كان نقدًا أو من ثمنه بعد بيعه إن كان عقارًا أو أعيانًا منقولة.ويتم إيقاع الحجز التنفيذي على أموال المدين بناءً على طلب يتقدم به طالب التنفيذ بموجب سند تنفيذي إلى دائرة التنفيذ المختصة، وفي هذا الشأن نصت المادة الرابعة والثلاثون من نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/53) وتاريخ 13/8/1433هــ، على أنه: "يتم التنفيذ بناءً على طلب يقدمه طالب التنفيذ إلى قاضي التنفيذ وفقًا للنموذج الذي تحدده اللائحة...". وبعد تحقق قاضي التنفيذ من استيفاء السند التنفيذي لكافة الشروط لجواز تنفيذه، يصدر فورًا أمرًا بالتنفيذ على هذه الأموال، ويتضمن هذا الأمر إبلاغ المنفذ ضده وإخطاره بواقعة التنفيذ وإلزامه بها.ويلاحظ هنا أوجه الاختلاف بين الحجز التنفيذي والحجز التحفظي، فالأول، يتطلب وجود دعوى سابقة وحكم قضائي نافذ، حيث لا يتم إيقاع الحجز التنفيذي إلا بموجب سند تنفيذي، أما الثاني، فبموجبه يمكن للدائن أن يتقدم بطلبه لتوقيع الحجز التحفظي قبل البدء في الدعوى القضائية أو أثناءها.ويوجد اختلاف آخر في غاية الأهمية بين النوعين، يتمثل في الغاية والهدف لكل منهما، ففي حين أن الحجز التنفيذي يتم إيقاعه على أموال المدين المحجوز عليها، فإن الحجز التحفظي هو مجرد إجراء احترازي وقائي، تكون غايته وهدفه منع المدين من التصرف في المال المحجوز بأي وجه من أوجه التصرف لمدة زمنية معينة، فهو لا يهدف إلى بيع أموال المدين، وإنما ضمان حق الدائن الحاجز في حال ثبوت ادعاءاته أمام القضاء.ويتم إيقاع الحجز التنفيذي على منقولات المدين وفقًا للمادة الخامسة والثلاثين من نظام التنفيذ، عن طريق انتقال مأمور التنفيذ إلى مكان المال، أو بإصدار أمر كتابي إلى الجهة المختصة بتسجيله بحسب الحال، وتحرير المأمور محضرًا للحجز بناءً على أمر صادر من قاضي التنفيذ.وعليه فإن الحجز على المنقولات يتم إيقاعه بأكثر من طريقة، بحسب طبيعة الأموال المنقولة، فإذا كانت الأموال المنقولة مسجلة لدى الجهات المختصة، مثل السيارات والمعدات والسفن وغيرها من المنقولات التي تخضع لإجراءات تسجيل الملكية، فإن الحجز عليها يتم عن طريق مخاطبة قاضي التنفيذ كتابيًا للجهة المختصة لإيقاع الحجز عليها ومنع المدين من التصرف فيها ماديًا أو نظاميًا على النحو الذي يؤدي إلى نقل ملكيتها إلى الغير، ثم يتم بعد ذلك تحرير محضر بهذا الحجز.أما الطريقة الأخرى لتوقيع الحجز التنفيذي، فيتم اللجوء إليها إذا كانت طبيعة الأموال المنقولة لا تخضع لإجراءات تسجيل الملكية، وبالتالي لا توجد جهة مختصة يمكن مخاطبتها أو الرجوع إليها، ففي هذه الحالة يقوم قاضي التنفيذ بتكليف مأمور التنفيذ بالانتقال إلى مكان المال للحجز عليه، وتحرير محضر مفصل بذلك.وبعد أن يتم توقيع الحجز على أموال المدين المنقولة، تأتي بعد ذلك إجراءات لاحقة للحجز، وتتمثل في تثمين المال المنفذ عليه لتقدير وبيان قيمته من قبل ذوي الخبرة والاختصاص، ويتم ندب مقوم أو خبير مثمن أو أكثر من قبل قاضي التنفيذ، من أجل بيان وإيضاح القيمة المستحقة للمال المملوك للمدين الذي تم الحجز عليه، وفقًا للأسعار السائدة في السوق، بغية تمكين الدائن من استيفاء حقه.وجدير بالذكر أنه في حال ندب مقوم للقيام بالأعمال الموكلة إليه، فإن أجره يتقاضاه من الدائن، إذا امتنع المدين عن ذلك أو غاب لأي سبب من الأسباب، وتحسب هذه الأجرة ضمن مصروفات التنفيذ.وسوف نكمل الحديث في المقال القادم عن بعض الجوانب النظامية المتعلقة بالتنفيذ على العقار، وغيره من الأمور الأخرى، إن شاء الله تعالى.