طائرة الرئيس الأمريكي وفريق الصيانة السعودي
قبل عدة أيام قامت ضجة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ بسبب تقرير أعدته صحيفة أمريكا اليوم (يو إس إى توداي) حول اتفاق لصيانة طائرة الرئيس الأمريكي (أير فورس ون) مع شركة يملكها مستثمر سعودي. وفجأة هدأ الصخب بدون أي مقدمات، ولا نعرف ماذا سيحصل لاحقا. وطائرة الرئيس الأمريكي ليست فقط طائرة من نوع بوينغ- 747، بل إنها طائرة تستخدم للتحكم بأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والتحكم في قوات قوامها الملايين، وأنظمة تتحكم في ترسانة نووية مدمرة في حالة التحذير الأحمر. ويستطيع الرئيس الأمريكي قيادة الولايات المتحدة من مركز القيادة في جسم هذه الطائرة. ولهذا، تعتبر هذه الطائرة من أكثر الأماكن سرية في أمريكا، ولا يسمح لأي مواطن غير أمريكي بالاقتراب منها. وأي مواطن أمريكي يعمل في هذه الطائرة أو يقوم بصيانتها يمر بمراحل عديدة من التحري في سجلاته الشخصية. وإضافة لقيام الشركة التي يمتلكها مواطن سعودي بصيانة أجزاء من طائرة الرئاسة، فلدى نفس الشركة اتفاقية لصيانة طائرات عدة من طائرات كبار الشخصيات والنافذين الذين يستخدمون هذه الطائرات للسفر في مهمات رسمية حول العالم. وقد بدأت القصة عندما قامت شركة (ماز) للطيران والتي يمتلكها محمد الزير -حسب ما ذكرت الصحيفة- بالاستحواذ على شركة (جي دي سي) والتي لديها عقد لصيانة طائرات كثيرة عن طريق عقد مع شركة بوينغ. وبعد أن انتشر الخبر بدأ الكثير في أمريكا وخارجها بالسؤال عن هذا الموضوع. ومع أن ما حدث أمر طبيعي للكثير ممن يعرف أسلوب عمل الشركات الأمريكية، إلا أن هذه أول مرة يتم الإعلان فيها عن قيام شركة أجنبية بصيانة طائرة تعتبر الأكثر سرية في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا شيء جيد ويحسب لهذه الشركة السعودية. وقد يكون سبب الضجة؛ المنافسة بين الشركات، وليس له علاقة بالسياسة. فالشركة المملوكة لمستثمر سعودي تقوم بصيانة أو تجديد بعض ما بداخل الطائرة، ولكن يتم عمل ذلك خارج الطائرة وليس داخلها. وهذا يكشف بصورة عامة مسألة أن أي مواطن غير أمريكي بإمكانه الاستثمار حتى في أمور لها علاقة بأي برنامج أو تجارة في أمريكا مهما كانت حساسيته. بل بإمكان من لديه بلايين أن يشتري أسهم أكبر شركات تصنيع وتطوير أعقد الأسلحة في الترسانة الأمريكية. ولهذا، تجد أغلب الدول التي تريد الاستفادة من ثرواتها عن طريق الاستثمار يكون خيارها الأول هو السوق الأمريكي؛ لتمتعه بقدرة قانونية يشرف عليها فرق محاماة للمستثمر الأجنبي من الأمريكان، يتفننون ويسعدهم الوقوف ضد الشركات الأمريكية الكبرى أو الحكومة الأمريكية. هذا بالإضافة إلى كون السوق الأمريكي هو الأكبر والأكثر استقرارا. و قد استفادت دول كثيرة من ذلك مثل اليابان والنرويج. وفي الوقت الحالي هناك حراك كبير للاستحواذ على شركات لها علاقة بدور النشر من الإعلام المرئي والمقروء. ومن يستحوذ عليها يستطيع أن يوجه ولو جزءا يسيرا من الرأي العام الأمريكي.