بن مساعد.. يعيد العربة لسكة التصحيح..!!
العمل على الفئات السنية جار على قدم وساق، من أجل استعادة الكرة السعودية موقعها الطبيعي على كافة المستويات المحلية والأقليمية وحتى العالمية، وهي المحطة الأساس التي أهملت لسنوات طوال، مما نتج عنه ضياع الهوية، وتسبب في امتداد الأزمة الكروية الحالية، عطفا على النتائج للمنتخبات والأندية خصوصا على مستوى القارة. والحقيقة أنني لأول مرة اقتنع بورش العمل التي تنظمها القيادة الرياضية لإعادة العربة لسكة الإنجازات من خلال التركيز على الجوهر في العمل المستقبلي لكرة القدم السعودية، من خلال تشرفي بدعوة كريمة لحضور الطريق لمونديال ٢٠٢٢في الرياض. ففي تلك الورشة التي استمرت ما يقارب أربع ساعات بحضور سمو الرئيس العام، شاهدت وسمعت واستمتعت بالخطة المتقنة التي تركزت على البدء من الأسفل للأعلى في ترميم الكرة السعودية، بمعنى أن استراتيجية المسكنات الوقتية لعلاج أزمتنا لم تكن حلا، وهي الجانب الذي لفت نظري، وأيضا لفت نظر المجتمعين، وهي بحق المحطة التي عانت منها الكرة السعودية في العقد الأخير، بل أنها السبب الرئيس في امتداد الأزمة. الحلول الكبيرة تحتاج لإقدام شجاع، وأعتقد أن بعض القرارات المهمة التي عرضت أثناء الورشة ستنهض بالكرة السعودية إذا كتب لها النور، والتي من أهمها توزيع المنافسات السنية لأكثر من عشرين محافظة في مساحة مكانية ٢٠٠ كم لكل مجموعة، بمعنى أن اللاعب الناشىء ستتحاح له فرصة التدريب الأكثر، ولعب المباريات طوال الموسم، وليس كما هو حاصل في وقتنا الراهن بمشاركة النشء في ست أو خمس مباريات طوال الموسم. أما النقطة الأكثر أهمية من وجهة نظري فهي القرار الشجاع بانتقال اللاعب مجانا تحت سن ١٦ سنة في حالة موافقة ولي أمره، وفي هذه المحطة بالذات نضمن أن كثيرا من المواهب التي تدفن في الأندية الصغيرة وهي في المهد، ستفتح لها الآفاق لمستقبل أفضل عندما تنتقل للأندية الكبيرة. أما النقطة الجديرة بالتوقف عندها، فهي تحويل الأكاديميات من الشكل والاسم، إلى الفعل والمشاركة الحقيقية في البناء بإتاحة الفرصة لها في منافسات الفئات السنية. أفكار جميلة وواقعية طرحت في الورشة، ولكن المهم أن تتحول لواقع، فكم من الخطط والاستراتيجيات بقيت حبيسة الأدراج، وماتت قبل أن تولد. المهم أن هذه الأفكار تركزت على البيئة السعودية، مع الاستفادة الميدانية لمدارس أخرى تمت زيارتها وأخذ الدراسات الواقعية لنجاحها، وهذا ما يضمن لنا سلامة منهجها.