هناء مكي

سوق التجميل في الخليج

خبر مثير يسترعي انتباهنا يتحدث عن تنبؤ أحد الاطباء باختفاء وجه المرأة بعد عشرين عاما من الآن والسبب الاهتمام المفرط بالتجميل الذي بلغ درجة الهوس، محذراً إياهن من السعي وراء الترويجات التي تهدف أساساً للربح، واصفاً الوضع بأنه قلة ثقة بالنفس ولا دخل له بالجمال.مواد التجميل تعتبر سلعا ترفيهية أي إنها ليست أساسية ولا حتى ثانوية، إلا أن التسويق جعل من هذه المنتجات في مصاف المنتجات الأساسية بالذات في دولنا الخليجية، فاليوم المنتج التجميلي يعتبر - من أكثر المنتجات المستهلكة والمربحة، مع العلم أنها منتجات باهظة الثمن.وبحسب القائمين على صناعة مستحضرات التجميل ومنتجاتها، فإن الطلب الكبير على تلك المستحضرات هو الدافع وراء نشاط الصناعة التي بات لها سوقها وأدواتها، مع العلم بأن مثل هذه المستحضرات على الرغم من سعرها المرتفع إلا أن ليس كلها بذات الجودة، فالإقبال عليها جعل العديد من الشركات المختصة وغير المختصة تتجه نحو صناعتها.بالمقابل عوامل كثيرة ساهمت في الإقبال الكبير على المنتجات التجميلية بالذات في الخليج، منها توفر المال بعد "تمكين المرأة" ومساواتها في فرص العمل باتت المرأة عاملة وبالتالي قادرة على شراء ما تريد وأكثر ما تريده أن تبدو أكثر جمالاً، كما أن خروجها للعمل بحد ذاته كان عاملاً آخر في استهلاكها لهذه المنتجات إما بغرض الحماية أو للتجربة التي تسمع بها في العمل، ثم لا ننسى شبكات التواصل الاجتماعي التي كان لها دورها في الترويج لهذه المستحضرات بل ساهمت في التعريف بأسواق كالآسيوية والامريكية، والأهم من ذلك الاهتمام الذي توليه المرأة الخليجية اليوم لنفسها وهو عامل إيجابي إلا أن بعض الحالات اتسم استهلاكها بالإفراط المَرضي، حتى بات الأمر أشبه بعدوى استشرت مجتمعياً.وبحسب تقرير لشركة الأبحاث العالمية "يورومونيتور انترناشيونال" توقعت أن يصل "حجم صناعة مستحضرات ومواد التجميل في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 7 مليارات دولار من قيمة السوق العالمي للتجميل خلال عام، وتعد القدرات الشرائية الأعلى نسبياً لدول المنطقة على منتجات التجميل من أهم عوامل هذا النمو، وتتصدر المملكة العربية السعودية والإمارات منطقة الخليج في سوق التجميل".وعليه يمكننا اكتشاف أن المرأة السعودية تحتل صدارة استهلاك المنتجات التجميلية، والأمر لا يقتصر على منتجات التجميل، إذ تؤكد «الجمعية الدولية للجراحة التجميلية» الاقبال الكبير على عمليات التجميل في السعودية، خصوصا بين السعوديات من سن 19 إلى 30 سنة، ما أدى إلى احتلال المملكة صدارة القائمة على مستوى الوطن العربي.وإن كانت المرأة السعودية متصدرة سوق التجميل، لكن ذلك لا يعفي باقي الخليجيات من تورطهن في الأمر ذاته. غير أن المشكلة تكمن في أن يتطور الأمر لدرجة الهوس والرواج للأسواق الخارجية.