د.عبدالرحمن الربيعة

المملكة وتوجيه المساعدات

الحمد لله أن وفق المملكة العربية السعودية لمد يد العون والمساعدة للمحتاجين، سواء كانوا دولا أو جماعات أو أفرادا، وهذا العمل الخيري مستمر منذ عدة عقود من السنين، سواء على المستوى الحكومي الرسمي أو من قبل المؤسسات الخيرية أو الأفراد السعوديين بصفتهم الشخصية، حيث لا ينكر هذا العطاء وتقديم العون إلا جاحد أو مكابر. إن المساعدات التي تقدمها بلادنا الغالية بصورة كبيرة إلى العديد من الدول والمنظمات في مختلف دول العالم، يجب أن تكون موجهة لجهات تستحق الدعم وفي حاجة للأموال لتستخدم في مكانها الصحيح سواء لمشاريع تطويرية كمدارس أو مستشفيات أو جامعات وغيرها، أو أن يكون الدعم عينياً للفقراء والمحتاجين كالمواد الغذائية والملابس والأدوية وغيرها، ولا شك أن هذا النوع من العون السعودي للدول سيكون له تأثيره المباشر على الشعب نفسه سواء الرجل أو المرأة (الغني أو الفقير) وفي نفس الوقت يكون لذلك الدعم تأثير مستمر لسنوات طويلة تعايشها أجيال من أبناء البلد ممن يدرس أو يعالج أو يستفيد من هذه المشاريع الخيرية السعودية ... لذلك يتوجب على المملكة العربية السعودية "توجيه المساعدات" لتكون ذات مردود فاعل وتأثير متواصل داخل البلد المحتاج أو المنظمات العاملة في الخارج، لكي لا تذهب الأموال الخيرية السعودية ليد طبقة سياسية محدودة أو في دهاليز الحكومات التي لا تحسن استخدام الأموال في العمل التنموي والإنساني أو لا يظهر اسم المملكة كدولة داعمة لهذه المشاريع. إن قرار حكومتنا الرشيدة- وفقها الله- بإعادة النظر في المساعدات المقدمة إلى لبنان هو خطوة على الطريق الصحيح بإعادة النظر في كافة الإعانات والمساعدات التي تقدم للدول أو الهيئات أو المنظمات المختلفة في دول العالم، ولا شك بأن درس الجمهورية اليمنية وما تم تقديمه لهم من أموال سعودية يجب ألا يمر دون عبرة ودرس يستفاد منه جيداً، حتى تكون لدى بلادنا الغالية خطة استراتيجية واضحة وسياسة بعيدة المدى لما يصرف من أموال كمساعدات، وكيف يصرف ولمن يصرف ليكون مردود ذلك إيجابيا على الشعوب المحتاجة، وفي نفس الوقت مساندا لمكانة وسياسة المملكة العربية السعودية- وفقها الله لكل خير.... وإلى الأمام يا بلادي.