غيابنا عن مراكز الأبحاث في واشنطن
قبل فترة كتب الأستاذ فهد الدغيثر مقالا في جريدة الحياة، نشر بتاريخ 24 يناير 2016م، بعنوان (هل نجحوا بسبب فشلنا). وقد تم نشر المقال في وقت كان الكل يسأل فيه عن الغياب الواضح لمتحدثينا من إعلاميين رسميين أو متعاونين أو محللين سياسيين لتوضيح الكثير من مواقف المملكة وقراراتها. فالإعلام واضح أنه سلاح فعال في مواجهة الخارج عبر نقل المعلومة والرأي. وقبل عدة أيام، تم في واشنطن عقد ندوة مصغرة، ولكن فحواها متاح للجميع، تتحدث عن الشأن السعودي الداخلي والخارجي وكل ما له علاقة بالمملكة من أمور اقتصادية وسياسية واجتماعية. ولكن من المؤسف أنه لم يكن من ضمن من يدير اللقاء أو المتحدثين والحضور أي مواطن سعودي؛ لكي يتحدث أو يسأل أو يقوم بمداخلة حيال ما يتحدثون عنه رغم حساسيته. وقد نظم الندوة مركز مجلس العلاقات الخارجية، والذي هو عبارة عن منظمة تهتم بالشأن الأمريكي خاصة والشأن العالمي بصورة عامة، وتأسست قبل حوالي مائة عام كمركز أبحاث. ولهذا، لماذا لا يتواجد في مثل هذه الندوات أي كاتب أو إعلامي أو محلل سياسي أو موظف سعودي تابع لأي وزارة سعودية، رغم أن هذه الندوات يتم فيها الحديث عن شؤون سعودية بالغة الحساسية فيما يخص الشأن السعودي. وبإمكان أي مواطن سعودي متمرس أن يقوم بتوضيح أي سوء فهم لمعلومة يتم طرحها في الندوة. وحسب ما نعرف هو أن عدم التواجد ليس بسبب عدم دعوتهم لأي مواطن سعودي، بل على العكس من ذلك، فهم يريدون تواجد المواطن أو المسؤول السعودي في مثل هذه الندوات. ولكن دائما ما يكون هناك ممانعة لأسباب كثيرة. وعادة ما ينجم عن ذلك هو أن هذه المراكز الخاصة بالتحليل السياسي تضطر إلى دعوة محللين سواء من جنسيات عربية تعيش في أمريكا أو محللين من دول شرق أوسطية مثل إيران، والتي يوجد لديها الكثير من المحللين منتشرين حول العالم. وبهذا نكون تركنا الساحة مفتوحة للغير دون أن نستفيد منها. ولعلم القارئ، فمثل هذه المراكز تفضل دعوة المواطن السعودي؛ لأنها تريد سماع رأيه في الكثير من الأحداث التي تخص المملكة؛ لأن هذا يساعدهم في مقارنة ما يتم كتابته وما يقوله المواطن السعودي. ولو تمت مشاركة المواطن السعودي في تلك المناسبات بصورة مستمرة، فإن الأمر سيكون سهلا مع مرور الوقت، والمشارك سيقوم بتطوير نفسه بصورة مباشرة؛ ليكون لديه قدرة أكبر في فهم اسلوب وكيفية التخاطب مع الآخر وخاصة مع الغرب.إننا في وقتنا الحاضر نرى ونشاهد أقلاما وأفواها هدفها تشويش الصورة السعودية في الخارج. وهناك أصوات في الخارج مثابرة على تشويه ما لدينا بالداخل. ومع ذلك لا نرى حراكا ونشاطا واضحا لأي مؤسسة سعودية معنية؛ للحديث عن المملكة والمشاركة في ندوات تتحدث عن المملكة. وبهذا فقد تركنا الساحة للآخرين ليس في العاصمة الأمريكية فقط، بل في كل عواصم الشرق والغرب.