عبدالعزيز اليوسف

إنهم يؤذون الوطن،!!

فنون الإيذاء مهارة يكتسبها من لا يحمل في قلبه حب الوطن ولا الانتماء الحقيقي، ولا الباحثون عن مصلحته ومنفعته، ويتقنها أولئك الذين يرغمون أنوفهم في أوحال الميول الشاذة، والخيارات الخشنة، والنوايا الملوثة، تعالوا نشهد بعضا منهم.ـ قنوات قد تحسب علينا، وتلصق هويتها بنا، وباسم بلادنا، ويتردد ذلك في كل الآفاق، مع أن فيها كل أفّاق، يؤذي وطننا، فهو يجمع ويطرح، ويرصد ويبثّ، ويسجل ويخطط، ويصنع محتوىً إعلاميا يكرّس إيذاء وطننا. قنوات هي مخترقة في أساسها لم تنشأ لأجلنا بل هي لأجل غيرنا ليس فيها منّا إلا أشباح مالك، وبعض مرتزق أخرس، وصامت يترقب مصيدته، ومستنفع يخشى فقدان فرصته وحصته، أو ضيف يخشى عدم استضافته، تنوعت أسماؤها والإفساد واحد، لم تترك مجالا إلا وطرقت بابه بكل خبث، وتفننت في الإنتاج، والمكساج، والارتجاج، وبرعت في الإسفاف، والإرجاف، والاستخفاف. ـ لا يترك مجلسا أو مكانا أو وسيلة إلا وتجده يرمي بمقارنة وطننا ببلاد هنا وهناك، ولعابه يسيل بالانتقاد بل بالانتقاص ووضع وطننا في خانة الأقل والأسوأ والأضيق، كلامه كله أولئك لديهم ونحن ليس لدينا، وأولئك عندهم ونحن ليس عندنا، وأولئك يفعلون كذا ونحن نفعل كذا، وأولئك أفضل منّا ونحن أهون منهم، وأولئك أقوياء ونحن ضعفاء. وتكثر "الواوات" وتتكاثف عقد النقص حول عقله وقلبه وعينيه فلا يرى ولا يبرز إلا كل موجب هناك، ولا يظهر ولا يبدي إلا كل سلبي هنا، سرقته باستلاب، وهزيمة، ونقص، لحظات الانبهار، والانكسار للغير "فما لديهم دوما هو الأفضل"، ثم يستمر بسحب النماذج التي تروق له ليقارنها مع نماذج منتقاة بغير ضمير ولا عدل في بلادنا، تقول له: "طيب هم لديهم كذا من السلب ولدينا كذا من الإيجاب" يرد "متكهربا": "أنت ما تفهم أساسا" فيكون وقتها إحدى أدوات الإيذاء الوطني، تتركه وعقده ونقصه وتحمد الله. ـ يؤذي الوطن، يؤذينا، يؤلمنا حين تشعر أن هناك من يشاركك أرض الوطن وقلبه معلق وولاؤه يميل لبلاد تعاديك، وتحقد عليك، وتريد بك شرا، يؤذيك صمته حين يتعرض وطننا إلى هجمات الترصد، والمكيدة والافتراء، والإرهاب، وهو لا ينبس لو بهمسة حب، وولاء لهذا الوطن ومجتمعه، حينها سينشط التوجس وستفقد الطمأنينة معهم.ـ يؤذينا ذلك الذي يطير في "العجة" المبرمجة بـ "وقفات نفس وعقل" لكل ما هو وطني، فينطلق بقوائمه الهوائية التي لا مبرر لها ليجلد في الجهة الحكومية الفلانية "ألغوا" تلك الجهة وأسسوا تلك الجهة، ويهيم على وجهه ساربا لا يترك جهة ولا عملا ولا قرارا ولا مشهدا وطنيا إلا تجده مملوءا بالنقمة على فئة أو أشخاص، أو أسماء، أو جهات، أو مؤسسات وتكثر "الواوات" تريد أن تعرف ماذا يريد بالضبط فلا تجد له هوية ولا تدبيرا ولا غاية حقيقية لأجل وطنه.ـ وذلك المسؤول يؤذي الوطن ويؤذينا حين يتسنم بل "يتسمم" بمنصبه، ويملأ كرسيه بفخامة وارتفاع، وتجد مكتبه متخما بالناس والموظفين والأوراق والألوان والديكورات، "ويترس" الفضاء أقوالا ولكنه يتبع "حمية ورجيما" عند الفعل، فهو يحمل في عقله وقلبه وحقيبته أولويات خاصة يقدمها على أولويات المواطن ووطنه، فيمكث ما شاء الله أن يمكث وتجد بعضهم أفسد أكثر مما أصلح أو أتى بما لم يأتِ به الأوائل فيذهب عن منصبه بخفٍ واحد وليس اثنين من حنين.ختام القول: إيذاء الوطن يجب أن يتوقف ويتعقل صاحبه ويرى ببصيرته لا عقيرته، فالوطن بقيادته، وبمجتمعه، ومقوماته، وخصائصه له سموّه، وعلوّه، وقيمته، ومقامه فلا تشوهوا معالم العزم والحزم والفضيلة بترهات المقارنات، وبهوس النقد الهادم، وبتخبط غير مسؤول بحثا عن تحقيق أولويات أحادية، والزموا الوطن.