عبد اللطيف الملحم

مياه الأحساء الجوفية.. كيف تبخرت؟

قبل عدة أيام قامت إحدى الصحف السعودية بنشر خبر مفاده: اكتشاف بحيرات عذبة في المملكة، يبلغ عددها (10) آلاف بحيرة. والغريب في الأمر أن هذا الإعلان يأتي في وقت بدأ فيه الحديث عن شح المياه ليس في المملكة فقط، بل إن ذلك أصاب العالم أجمع، وخاصة في المناطق التي تعتمد على مياه جوفية غير متجددة. ومع أن من قام بالتصريح حول هذا الخبر قد لا يعي معنى اكتشاف آلاف البحيرات العذبة في دولة واحدة وتأثيره الاقتصادي، بل وتأثيره الجيوسياسي؛ لأن الكل يعلم أن العالم يعاني من شح المياه، إلا أن ما تم الإعلان عنه يعيد التاريخ نفسه عندما تم الإعلان قبل عدة عقود بواسطة أحد العلماء العرب الذي عمل مع وكالة ناسا لعلوم الفضاء في تصريح ذكر فيه أن مسطحات مائية كبيرة توجد تحت رمال صحارينا. وكان واضح من تصريح هذا العالم أنه كان يقول شيئا يعلم أننا نريد سماعه بغض النظر عن صحته. إلا أن تصريح هذا العالم كان له مردود سيء على أسلوب ونمط استهلاك المياه الجوفية. ولكن ماذا عن المياه الجوفية في الأحساء؟حسب ما يذكر فإن تصريح وجود مسطح مائي عملاق من قبل أحد الأخوة العرب الذي عمل مع ناسا قد أحدث أضرارا وعمليات استهلاك لمياه الأحساء الجوفية. ولا أعلم لماذا تم أخذ تصريحه على محمل الجد رغم أن التصريح لم يكن مدعوما بتقارير من وكالة ناسا نفسها. بل إنه بعد فترة من تصريحه قالت وكالة ناسا، بعد مراجعتها لبعض الصور التي التقطتها من الفضاء، إن المملكة لا يوجد بها مخزون كبير يكفي لأسلوب الهدر الذي يحصل لمياهنا الجوفية التي تكونت في العصري الجليدي السابق، وهناك هدر واضح للمياه الجوفية. ومنذ زمن والكثير من الباحثين في شؤون المياه في العالم يعتبر أن منطقتنا تعتبر هي الأفقر في نسبة المياه لعدد السكان. وكان كثير منهم يرى أن المياه الجوفية في الأحساء ومنسوبها يعتبر هو الترمومتر الحقيقي والمؤشر على وفرة المياه في المنطقة عامة، وفي المملكة بصورة خاصة؛ لكثرة ما بها من ينابيع طبيعية وآبار تم حفرها على مر العصور. وهذه الينابيع رغم قرب بعضها إلا أن تكويناتها ودرجة حرارتها وقوة اندفاعها وغزارتها تختلف بشكل كبير. فترى عيونا درجة حرارتها عالية مثل عين أم سبعة أو باردة مثل عين الخدود. ولا ننسى خاصية مياه بعض الينابيع مثل عين النجم أو قوة الدفع وكمية تدفق المياه في بعض الينابيع في الماضي بقوة لدرجة أن بعض هذه العيون مثل العين الفوارة تدفع ساعة اليد الثقيلة المصنوعة من المعدن إلى أعلى دون أن تغطس. ولهذا، فإن تصريحات غير دقيقة وغير عليمة عن مخزون المياه تطل علينا في صفحات صحف معتمدة، من شأنها تغيير نمط استهلاك المياه؛ لأن المواطن والمقيم لن يعير أي اهتمام لتعليمات الترشيد ما دام هناك من يعلن بأن أراضينا تحتها آلاف من البحيرات العذبة.