الإعلان السعودي يربك المنافس الإيراني
مع الإعلان السعودي عن احتمالات التدخل البري في الأزمة السورية؛ لمواجهة «تنظيم داعش»، شن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين هجوما شرسا على السعودية، مهددين ومنددين. يقول الجنرال محمد علي جعفري رئيس الحرس الثوري الإيراني -حسب ما نقلت عنه وكالة "فارس" للأنباء في السادس من فبراير 2016-، إن السعودية"لن تجرؤ على إرسال قوات إلى سوريا، لا نعتقد بأنهم سيتجرأون على القيام بذلك؛ لأن جيشهم كلاسيكي، والتاريخ أثبت أن لا قدرة على مواجهة مقاتلي الإسلام". ويضيف جعفري في نفس السياق "إن السعوديين في حال قرروا إرسال جنود إلى سوريا فإنهم إنما يفعلون "كمن يطلق النار على رأسه". ويضيف كذلك إن "سياسة إيران لا تقوم على إرسال أعداد كبيرة للمشاركة في المعارك في سوريا"، إلا أنه يرجع فيقول "إن لدى عناصر الحرس الثوري ما يكفي من الشجاعة للتواجد على الأرض". كما حذر الرئيس السابق للحرس الثوري الإيراني الجنرال محسن رضائي في حسابه على «انستغرام»، من الإعلان السعودي قائلا: إنه "بعد هزيمة داعش وجبهة النصرة في العراق وسوريا، قررت السعودية والولايات المتحدة إرسال جنود سعوديين إلى سوريا" لدعم المعارضة المسلحة، وأضاف إنه من المحتمل في هذه الحالة حدوث مواجهة بين روسيا وتركيا والسعودية ومن ثم دخول أمريكا على الخط ووقوع حرب إقليمية كبرى، وتابع رضائي أن الحكومة السعودية "لو ارتكبت مثل هذا الأمر فإنها ستؤدي إلى إشعال المنطقة كلها ومنها السعودية نفسها وبطبيعة الحال ستكون إيران بعيدة عن ذلك". هذا الارتباك الايراني من الاعلان السعودي برأيي كان دافعه عدة أمور رئيسية. الأمر الأول: أن الإعلان السعودي جاء بعد ساعات من إعلان السلطات الإيرانية عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني في سوريا من بينهم العميد محسن قاجاريان قائد فرقة الإمام الرضا في الحرس الثوري، وهو من المقاتلين القدامى، شارك في الحرب العراقية الإيرانية التي اشتعلت في الثمانينيات، ومعروف بأنه من أشد الناس ولاء لولاية الفقيه. وقبل ذلك مقتل الضابطين العقيد عزت الله سليماني والرائد سجاد حسيني. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد قتلى الحرس وصل إلى اكثر من ٧٠٠ شخص منذ اندلاع الحرب في سوريا فقط 150 منذ أعلنت ايران زيادة مستشاريها الذين ترسلهم للأراضي السورية لدعم نظام بشار الأسد. وقد ذكرت جريدة الشرق الاوسط يوم 4 نوفمبر 2015 خبرا عن تمرد في صفوف الحرس الثوري الإيراني بعد ارتفاع عدد قتلاه في سوريا، مما ادى بالحرس ان احال كثيرا منهم الى محاكم عسكرية. وبالتالي اعتقد ان ايران تخشى أن يزداد هذا التمرد؛ إذا قررت السعودية مع التحالف الدخول بريا إلى سوريا. الأمر الثاني: أن إيران تخشى من الحسم السعودي في اليمن أن يصل الى سوريا. فبعد سياسية الحياد في العراق بعد 2003 الذي أعطى فرصه لإيران للتمدد في العراق وغيرها من الدول مستغلة ترهل النظام الدولي وشبه غياب لدور إقليمي حقيقي، جاءت عاصفة الحزم في اليمن كتحول كبير في الدبلوماسية السعودية من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة، والتي جعلت السعودية رقما صعبا في المعادلة الإقليمية. وبالتالي "فعودة المملكة بهذه القوة التي شاهدها الإيرانيون في "اليمن" أربكت إيران من خشية وصول هذا الحسم السعودي إلى سوريا. الأمر الثالث: تختلف نسبة الارتباك مع ارتفاع أو انخفاض قوة المنافس، وايران تعرف جيدا ان السعودية بما تملكه من وزن سياسي وديني ودبلوماسي لن يكون تدخلها منفردا أو غير شرعي، بل سيكون تدخلا شرعيا يقف خلفه تحالف إسلامي، يضم أكثر من ثلاثين دولة، بالإضافة إلى التحالف الدولي. مما قد يغير من موازين القوى داخل سوريا، وينهي الأزمة السورية التي تأثر بنيرانها ليس فقط السوريين بل المجتمع الدولي بأكمله، بعد أن تحولت سوريا إلى أرض خصبة ونقطة جذب لجميع الجهاديين الإرهابيين في العالم.