سيناريو قاس للاقتصاد البحريني
يؤكد جميع المراقبين على أن الاقتصاد البحريني في المنطقة هو الأضعف بحكم نسب الانتاج وحجم الدولة، ولكن تبقى الدولة الصغيرة إحدى حبات العقد الست، والتي إذا انفرطت إحداها تداعت البقية. وفي تقرير حديث نشره صندوق النقد الدولي حول البحرين، بعد زيارة أحد خبراء الصندوق للبحرين نهاية شهر يناير الماضي، توقع التقرير سيناريو قاسيا للاقتصاد البحريني اشتمل على توقعات بـ: تباطؤ نمو الناتج المحلي الذي قد يصل إلى 2.2 بالمئة، ارتفاع معدل التضخم ليصل الى 3 بالمئة، عجز المالية العامة الكلي والذي قد يتجاوز 15 بالمئة والمديونية الحكومية المالية بنسبة 63 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. وإلى "حدوث زيادة كبيرة في الدين العام، ومن ثم يتعين التعجيل بإجراء تصحيح كبير في أوضاع المالية العامة لإعادة المالية العامة إلى مسار قابل للاستمرار، والحد من مواطن الخطر، وتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين"، وفق ما جاء في التقرير. بالطبع التقرير يكسر حالة الترقب ويؤكد التوقعات السالفة حول الأزمة المالية القادمة التي تعصف بالعالم، وتحط بثقلها على البلدان النفطية هذه المرة، ولكن هل يمكن للبحرين تدارك الأمر بالزمان والمكان المناسبين للخروج بأقل الخسائر على الأقل؟ يعطي تقرير صندوق النقد بعض المعالجة التي يشير عليها بها، وذلك من خلال ضرورة تطبيق "نظام ضريبة القيمة المضافة" الذي تتأنى دول الخليج بما فيها البحرين في تطبيقه بدافع تسهيل الاستثمارات الاجنبية وزيادتها في البلاد، إلا أن صندوق النقد يجد أن الوقت قد حان اليوم للنظر إليه كجزء من الحلول. وضريبة القيمة المضافة هي ضريبة تحتسب على القيمة عن كل عملية تجارية، وهذه الضريبة ستعود بمضارها ليس على التجار وسوقهم بل حتى على العمال والمستهلكين، ومن شأنها أن ترفع أسعار العديد من السلع. وكجزء من الحل، طرح التقرير "ترشيد الانفاق على التحويلات الاجتماعية"، وهذه الأخيرة تنذر بأن ترفع الدولة دعمها عن الحالات الاجتماعية العاجزة والضعيفة وتوقف عنها المساعدات والنفقات، ما قد يؤدي إلى المزيد من التذمر والتململ من الأهالي. إلا أن التقرير طالب كذلك بخفض "فاتورة الأجور" التي قال إنها "تتسم بارتفاعها في البحرين - كنسبة من الانفاق- أكثر من جميع دول مجلس التعاون الأخرى"، وهو الأمر المدهش في حقيقته من بين كل ما ذكر، مطالباً بتجميد الأجور. كما نصح بتحقيق المزيد من الانضباط لأوضاع الخدمة المدنية، والذي - بحسب التقرير- سيساعد على دعم الهدف المتمثل في زيادة توظيف العمالة البحرينية في القطاع الخاص بالذات، ونسبة العاملين غير البحرينيين في القطاع الخاص بحسب تقرير لمصرف البحرين المركزي بلغت حتى 2013 نحو 82.6 بالمئة، وشكلت نسبتهم في القطاع العام 13 بالمئة، وهي نسب ليست بالهينة ولابد من النظر فيها.