سفاراتنا في الخارج.. المواطن عليه دور
بالكاد لا يمر علينا شهر أو شهران إلا ونسمع فيه عن عملية احتيال أو سرقة لمواطن سعودي في الخارج. ومع أن هذا أمر طبيعي يحدث للكثير من السياح أو الزائرين لدول أخرى من جميع الجنسيات، إلا أن الشيء المحير في الأمر هو أننا دائما ما نسمع أن عملية السرقة أو الاحتيال التي يتعرض لها المواطن السعودي دائما ينتج عنها سرقة أو اختلاس مبالغ كبيرة، وبطريقة توحي بأن المواطن السعودي يميل إلى الثقة الزائدة بالآخر أو أنه بطبعه فريسة سهلة لكل من أراد به السوء. وأول سؤال يتبادر للذهن هو: لماذا يحمل السائح السعودي مبالغ كبيرة في وقت من المعروف أن مبلغ النقد المسموح بحمله سواء إلى داخل المملكة أو خارجها هو مبلغ محدد عادة لا يزيد على (60) ألف ريال. وكذلك الدول الأخرى تشدد على مثل هذه الأمور بصورة أكثر جدية مما لدينا. والأكثر من ذلك، هو أن يقدم من هو بالخارج على كشف ما لديه للآخرين عند عقد أي صفقة أيا كان نوعها. وهنا أتحدث عما تم تناقله عبر وسائل الإعلام الرسمية حيال عملية احتيال أو سرقة حدثت لمواطن في دولة عربية جارة، خسر معها المواطن السعودي مبلغا يصل إلى نصف مليون. وكون ما حدث تم تسجيله كقضية جنائية وليس حقوقية، فواضح أن هناك أمرا التبس على هذا المواطن السعودي، خاصة أنه لم يقم بإبلاغ السفارة إلا بعد مرور عدة أيام من حدوث عملية النصب أو السرقة، وإضافة لذلك -وحسب ما ذكرته إحدى الصحف السعودية حيال المسألة- هو أن المواطن عند تقديم شكواه لم يفصح بكل حيثيات الأمر وملابساته. وهذا شيء سيكون له أثر سلبي على مجرى القضية. بل تعدى الأمر كون المواطن الذي قدم الشكوى كان يميل إلى ضرورة قيام السفارة السعودية بمعاملته معاملة خاصة، مع أن دور السفارة هو التعامل ومساعدة المواطن الذي يطلب المساعدة بغض النظر عن اسمه أو مركزه الاجتماعي. وكذلك دور السفارة هو مساعدة أي مواطن مهما كان نوع مشكلته أو خطأه. ولهذا، فمن الضروري أن يعرف المواطن أن هناك طرقا واضحة لتقديم الشكوى عند السفارة بالخارج. وأهم شيء هو التبليغ حال وقوع أي مشكلة أو تعرض المواطن لأي ضرر. وتليفونات السفارات يكون عليها مناوب طوال اليوم. وشيء آخر ضروري وهو دقة البيانات أثناء التبليغ. فللأسف بعض من المواطنين يقوم بإخفاء معلومات ضرورية لأسباب كثيرة عن السفارة، وتكون بمثابة الحلقة المفقودة التي قد تكون سببا في ضياع حق المواطن أو أن نقص المعلومة قد يؤدي إلى ذهاب التحقيقات إلى منحنى ليس في صالح المواطن. وكما هو معروف فهناك الكثير من التعليمات والتحذيرات التي يتم الإعلان عنها فيما يخص أسلوب التعامل مع الآخر. ولكن للأسف الشديد لا يأخذها المواطن بشكل جدي. ويجب على كل مواطن أن يكون أكثر وعيا فيما يأخذ معه أثناء السفر سواء أكانت مبالغ نقدية أو مجوهرات.