البالول.. السمك الذي يجيد العوم في بحر «جميل»
لعب الخليج دورا مؤثرا وفاعلا في مشهد الكبار هذا الموسم، فلم يركن للسير جنب الجدار خوفا وتوجسا ورهبة من فرق الملايين، وقدم مهر بقائه في (جميل) جرأة وشموخا ومبادرة، وكان له ما أراد بتحريك حجر الشطرنج في سلم الدوري، باستثناء خروجه عن النص بسبعة الهلال، وما عدا ذلك كان يشدو بأغنية الهول واليامال حتى وهو يقابل أعتى الفرق بتقلبات أمواجها في بحر «جميل» ولم يذهب شراعه مع الريح، أو تتكسر مجاديفه من هيجان الموج، وأصر (البالول) السيهاتي على السباحة بإناقة في الساحل الشرقي والغربي، ووصل إلى الميناء فرحا في أكثر من نازل ناري.لم تعد الدانة تنشد البقاء، فهي مرحلة تم طي ثقافتها من الموسم الماضي، وفتح رفقاء قادري صفحة جديدة هذا الموسم، كتبوا من خلالها مجاراة الكبار، حتى وهم يلعبون خارج أرضهم، وهي ثقافة جديدة اكتسبها (البالول) من خلال نتائجه الجيدة من الموسم الفائت، بل وغاص في لحمها حتى النهش، فحرم الأهلي في الجولة الماضية من الصدارة، وأبقى حكاية المقدمة في جميل كما هي دون تغيير.لكنني رغم سحر الخليج هذا الموسم، واكتمال ثقته، وجمال صورته، وكروان صوته، داخل المستطيل الأخضر، أخاف عليه من عاصفة تهد كل ما بناه، إذا تهاون صناع القرار في الكابوس الجاثم على صدور الخلجاويين، والهم القاتل لهم، والذي سيبتدئ مع نهاية الموسم الحالي، بتجديد عقود لاعبيه الحاليين، والتي تشكل الإعارة من الأندية الأخرى بما نسبته 70%، أضف إلى ذلك أن بعض اللاعبين عقودهم تنتهي مع نهاية منافسات الموسم الجاري.هذه المعضلة تحتاج إلى عمل مضن وشاق، ليس من قبل الإدارة فقط، بل من قبل جميع الخلجاويين، وأعلم ويعلم غيري أن هناك مطبات اصطناعية في طريق أبناء الدانة، والمطلوب هو تقديم التنازلات من الجميع، لاسيما أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب بقرار التكليف، وعدم البت في تحديد وقت الانتخابات زادت من معاناة النادي، وكان من المفترض استمرار الإدارة السابقة لنهاية الموسم، حتى لا تربك مشهد الخلجاويين، وتشغلهم في ملف من الممكن تأجيله بموافقة الجميع.أعود للسيناريو الأهم في المشهد الخلجاوي، وهو تجديد العقود، وتقديم التنازلات، وأذكرهم بأن جارهم النهضة كاد في الموسم الماضي يصعد لـ «جميل» لولا سوء الحظ في آخر ثلاث جولات، وفي هذا الموسم فرط فيما يقارب 12 لاعبا، وهاهو يصارع من أجل البقاء.العبرة جيدة، قبل فوات الأوان..!!