حرب الرعاية تطل من جديد !!
ما تتمتع به المنافسات السعودية في كرة القدم من قاعدة جماهيرية وإعلامية في الخليج العربي تحديدا، من شأنه أن يغري الكثير من الشركات الكبرى للدخول في سلك التسويق والإعلان في رحاب أنديتها من خلال ابرام عقود رعاية تعود بالنفع على الطرفين.الأندية بالقطع ستنعش خزائنها من العوائد المالية للعقود، والشركات ستحقق هامش ربح من خلال الاستفادة من جماهير الأندية في رفع نسبة مبيعاتها ما سيحقق المعادلة الصعبة لإدارة الأندية التي تئن تحت وطأة العجز المالي في الوقت الراهن التي ستقف حائلاً أمام طموحاتها في المستقبل القريب.عقود الرعاية أصبحت السبيل الوحيد لامتلاء خزائن خاوية لأندية جماهيرية، ولأنها تؤسس لرياضة حقيقية تنعش الموارد الذاتية وتلغي الاعتماد على الدولة أو البقاء تحت رحمة الوصاية للشرفيين، والأهم أنها تحقق أهداف الاحتراف الواقعي.كما انها ستجعل الاندية في غنى عن اللجوء للقروض البنكية التي ستثقل كاهل الأندية وتزيد عليها العبء أكثر مما هو حاصل، وهذا هو المحور الذي يجب أن تعكف عليه الأندية لحل مشاكلها المالية بدلاً من انتظار القروض التي تحتاج لنفس طويل من أجل الحصول عليها.هذه الثقافة الجديدة في عمل إدارات الأندية ستؤسس لمرحلة أكثر نضجا في عالم كرة القدم المحلية، لا سيما أن الالتزامات المالية والديون تهدد كيانات كبيرة وتدارك هذا الكابوس بالعمل المؤسساتي المبني على قاعدة المال سيمنع كوارث مستقبلية.وإذا كان الهلال متسيدا الساحة في المواسم الثلاثة الماضية في تطوير مداخله وموارده عبر عقود رعاية متعددة من شركات كبيرة لها اسمها وأرضيتها وقاعدتها الصلبة، فان الأهلي والاتحاد دخلا بقوة على الخط في سباق الأفضلية رقماً وسمعة، وأعتقد أن النصر مقبل على نفس السيناريو في المستقبل القريب.أندية الدخل المحدود والأقل جماهيرية لابد لها أن تتحرك لتنال من الحب جانبا، وألا تترك الجمل بما حمل للأندية الكبيرة، حتى لو اصطدمت بنطاقها الضيق، وكما يقول المثل : "على قدر لحافك مدد رجولك" فبامكان الأندية غير الجماهيرية اللعب على وتر ابرام أكثر من عقد رعاية للبقاء على قيد الحياة، لكن العبرة ليست بكثرة العقود بل بما تحققه من عوائد مالية للنادي.من لا يملك المال سيكون غير مؤثر على الساحة مهما كانت إنجازاته وبطولاته في الماضي القريب، لأنه ببساطة لم يعد ممكناً فصل المال عن الرياضة في وقتنا الراهن، بل إن الرياضة أصبحت صناعة تستلزم التعامل معها من هذا الجانب، وخطوة الرعاية تأخرت كثيراً، لكن أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً. حرب الرعاية احتدمت مؤخرا بين الأندية، وهي الحرب التي نرغب في أن تشتعل أكثر وأكثر، بل ونرغب في ارتفاع وتيرتها حتى لو أحرقت الأخضر واليابس.